الفصل الحادي عشر نصّ الزّمخشريّ ( م : 538 ه ) في « الكشّاف » ونصّ السيّد الشّريف ( م : 816 ) في « حاشيته على الكشّاف »
الحمد للّه الّذي أنزل القرآن كلاما مؤلّفا منظّما ، ونزّله بحسب المصالح منجّما « 1 » . ( 1 : 3 )
هامش
( 1 ) - [ قال السّيّد الشّريف الجرجانيّ : ]
قوله : « أنزل » ، يروى أنّه وقع في أمّ النّسخ « خلق » مكان « أنزل » ثمّ غيّره المصنّف ، فإن صحّ ذلك فالتّغيير لفوائد :
الأولى : أنّ « الخلق » إذا نسب إلى ما هو جنس القول فقد يراد به معنى الاختلاق ؛ يقال : خلق هذا الكلام واختلقه ، أي افتراه ، فلا يحسن استعماله في هذا المقام ، وإن أريد به معنى آخر .
الثّانية : أنّ كون القرآن حادثا أمر شنيع عند الخصم ، فأراد أن يكتمه أوّلا ، ثمّ أن يظهره بعد سوق مقدّمات مسلّمة عنده ، ومستلزمة للحدوث في نفس الأمر ، فإنّ ذلك أقوى في استدراجه إلى التّسليم من حيث لا يشعر به .
الثّالثة : الاحتراز عن التّكرار ؛ إذ قد حكم فيما بعد بحدوثه .
الرّابعة : أنّ الإنزال أدخل في كون القرآن نعمة علينا وأقرب إلينا ؛ لتأخّره عن الخلق .
الخامسة : أنّ الحمد على إنزاله وارد فيه دون الحمد على خلقه .
السّادسة : أنّ « أنزل » أحسن التئاما مع « نزل » لما بينهما من الصّنعة الاشتقاقيّة .
السّابعة : أنّ في الجمع بين الإنزال والتّنزيل إشارة إلى كيفيّة النّزول ، على ما روي من أنّ القرآن أنزل جملة من اللّوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا ، وأمر السّفرة الكرام بانتساخه ، ثمّ نزل إلى الأرض نجوما في ثلاث وعشرين سنة ، وذلك أنّ الإنزال وإن كان مطلقا لكنّه إذا قوبل بالتّنزيل الدّال هاهنا على التّدريج فيما بين أجزاء القرآن ، إمّا لدلالته على التّكثير ، وإمّا لما قيّد به من التّنجيم ، تبادر منه الإنزال دفعة . -