نزوله جملة واحدة ، وإليه أشار بقوله تعالى :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ .
وقالوا في معنى هذه الآية : حتّى يسهل عليك حفظه وتعلّمه .
قوله :
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
قال ابن عبّاس : أي بيّنّاه . وقال النّخعيّ والحسن البصريّ :
أي فرّقناه ونزّلناه في ثلاث وعشرين سنة .
قال ابن زيد :
رَتَّلْناهُ
، أي فسّرناه ، والتّرتيل هو بسط القراءة وإظهارها بجلاء ، من قولهم : ثغر مرتّل ، أي مفلّج . ( 4 : 77 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
الدّخان / 3
هذه اللّيلة هي ليلة القدر ؛ لقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 1 » ، وقوله :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 » ، قاله قتادة وابن زيد .
وقال جماعة آخرون : هي ليلة النّصف من شعبان . والقول الأوّل أصحّ ؛ لوجود النّظائر والقرائن في القرآن .
وقال قتادة : ليلة القدر هي اللّيلة الّتي نزل فيها القرآن من اللّوح المحفوظ إلى سماء الدّنيا ، ثمّ أنزل على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بأوقات وأيّام متفرّقة . ( 5 : 27 )
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .
القيامة / 16 - 19
قال عبد اللّه بن عبّاس وسعيد بن جبير والضّحّاك : كان إذا أوحي إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يحرّك لسانه في فمه حرصا على قراءته وفهمه ، فنهاه اللّه عن ذلك بهذه الآية
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ . . . .
وجاز هذا النّهي - وإن لم يفعل هذا الفعل بل نهاه - حتّى لا يفعله في المستقبل ، كما قال اللّه تعالى :
وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
« 3 » . ومعلوم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يطع
هامش
( 1 ) - القدر / 1
( 2 ) - البقرة / 185 .
( 3 ) - الأحزاب / 1 .