تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وإذا قال أحدنا مثلا : سأحجّ غدا ، كان معناه ابتدئ الحجّ غدا ، وكذلك قال اللّه تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
، أي ابتدئ نزوله في شهر رمضان . ( 1 : 291 )

وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . .

طه / 114 قال بعض المفسّرين في سبب نزول هذه الآية : إنّ جبرئيل كان إذا قرأ القرآن على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قرأ النّبيّ معه ؛ حرصا منه على حفظه ، حتّى أنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال بعضهم : المراد بها ، لا تقرأ هذا القرآن على أصحابك ولا تعلّمهم ، حتّى تعلّم أنت وتستمع بأحسن وجه . فلا يلزم أن يكون النّهي للنّبيّ من فعل فعله أو يفعله ، بل نهاه تنزيها وإن لم ولن يفعل ذلك . ومثل هذا النّهي كثير في القرآن ، منه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
« 3 » . ( 3 : 526 )

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً

الفرقان / 32 ثمّ حكى القرآن عن الكافرين أنّهم من جهة أخرى - كانوا يطعنون بالقرآن ، فقالوا : لم لم ينزل هذا القرآن على محمّد صلّى اللّه عليه وآله جملة واحدة ؟ بل نزّل متفرّقا ، آية آية وسورة سورة ، ولما ذا لم ينزل مثل ما نزلت التّوراة والإنجيل جملة واحدة ؟ وأجاب عنه بعض العلماء بأنّ الكتب السّابقة نزّلت مكتوبة مرّة واحدة على رسل غير أمّيين ، ولكن هذا الكتاب نزّل على النّبيّ الأميّ متفرّقا ، أي آية آية وسورة سورة . وقال بعضهم : إنّ اللّه تعالى أراد أن يكون في القرآن ناسخ ومنسوخ ، فلا يجوز أن ينزّل جملة واحدة ، بل أنزله بحيث يرفع المنسوخ عند نزول النّاسخ . والصّحيح ، أنّ المصلحة - وهي معتبرة في إنزال القرآن - تقتضي فيه التّفريق دون
هامش
( 1 ) - الأحزاب / 1 . ( 2 ) - الإنسان / 24 . ( 3 ) - القلم / 48 .