الفصل العاشر نصّ الشّيخ أبي الفتوح الرّازيّ ( م : 535 ه ) في تفسيره : « روض الجنان » « 1 »
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . .
البقرة / 185
قال عطيّة بن الأسود : سألت ابن عبّاس عن قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
، إن كان نزول القرآن في شهر رمضان ، فما ذا نزل في الشّهور الأخر ؟ قال : إنّ اللّه تعالى أنزل القرآن من اللّوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان إلى السّماء الدّنيا ، ثمّ أنزله في بيت العزّة ، ومن هنا كان جبرئيل يأتي به نجما نجما على حسب الحاجة والمصلحة ، في مدّة ثلاث وعشرين سنة ، وذلك قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ .
قال داود بن الهند : سألت الشّعبيّ عن هذه المسألة ؛ قال : نعم ، نزل القرآن بأوقات متفرّقة ، إلّا أنّ جبرئيل كان يأتي ببعض القرآن كلّ سنة في شهر رمضان إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وكان يعرضه عليه ، فذلك قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 2 » .
والوجه الآخر في هذه الآية
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ :
أنّه بدئ بإنزاله في شهر رمضان .
هامش
( 1 ) - قد ترجمنا هذا النّص من الفارسيّة .
( 2 ) - الرّعد / 39 ( سيأتي هذا الحديث كاملا في عن السّيوطيّ في الدرّ المنثور ) .