نادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
« 1 » . ( 2 : 121 - 122 ) .
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
الإسراء / 105
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ :
قرأه أهل الأمصار بالتّخفيف . وحكى عن ابن عبّاس : بتشديد الرّاء ، بمعنى نزّلناه شيئا بعد شيء ، آية بعد آية ، وقصّة بعد قصّة . ومعنى « فرّقناه » فصّلنا فيه الحلال والحرام وميّزنا بينهما ، وهو قول ابن عبّاس .
وقال أبيّ بن كعب : معناه بيّنّاه . وقال الحسن وقتادة : فرّق اللّه فيه بين الحقّ والباطل .
ومن قرأ بالتّشديد ؛ قال ابن عبّاس وقتادة وابن زيد : إنّ معناه أنزل متفرّقا لم ينزّل جميعا ، وكان بين أوّله وآخره نحو من عشرين سنة .
ونصب
قُرْآناً
على معنى وأحكمنا قرآنا
فَرَقْناهُ
، أو آتيناك قرآنا .
وقال بعضهم : نصب بمعنى ورحمة ، كأنّه قال :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
ورحمة ؛ قال : لأنّ القرآن رحمة .
وقوله :
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
معناه على تؤدة ، فترتّله وتبيّنه ولا تعجل في تلاوته ، فلا يفهم عنك ، وهو قول ابن عبّاس ومجاهد وابن زيد . . .
وقوله :
نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
أي أنزلناه شيئا بعد شيء ، وهو قول الحسن وقتادة . وقوله :
نَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
يدلّ على أنّ القرآن محدث ، لأنّ القديم لا يجوز وصفه بالمنزّل والتّنزيل ، لأنّ ذلك من صفات المحدثين .
وقيل : في معنى
عَلى مُكْثٍ
أنّه كان ينزل منه شيء ثمّ يمكثون ما شاء اللّه ، وينزّل شيء آخر . ( 6 : 530 - 531 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
الفرقان / 32
ثمّ حكى أنّ الكفّار قالوا : ف
لَوْ لا
أي هلّا
نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ :
على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله
جُمْلَةً واحِدَةً .
فقيل : لهم : إنّ التّوراة أنزلت جملة ؛ لأنّها أنزلت مكتوبة على نبيّ يكتب
هامش
( 1 ) - الأعراف / 44 .