الفصل السّابع نصّ الشّيخ الطّوسيّ ( م : 460 ه ) في تفسيره : « التّبيان »
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
البقرة / 185 .
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ :
قيل في معناه قولان ؛
أحدهما : قال ابن عبّاس وسعيد بن جبير والحسن : إنّ اللّه تعالى أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السّماء الدّنيا ، ثمّ أنزل على النّبيّ بعد ذلك نجوما ، وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
والثّاني : أنّه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر من شهر رمضان .
فإن قيل : كيف يجوز إنزاله كلّه في ليلة وفيه الإخبار عمّا كان ، ولا يصلح ذلك قبل أن يكون ؟
قلنا : يجوز ذلك في مثل قوله :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
« 1 » ، وقوله :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
« 2 » ، على إذا كان وقت كذا أنزل
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ
، كما قال تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
، أي إذا كان يوم القيامة
هامش
( 1 ) - آل عمران / 123 .
( 2 ) - التّوبة / 25 .