ويقرأ وهو موسى ، وأمّا القرآن ، فإنّما أنزل متفرّقا ؛ لأنّه أنزل غير مكتوب على نبيّ أمّيّ ، وهو محمّد صلّى اللّه عليه وسلم .
وقيل : إنّما لم ينزل جملة واحدة ، لأنّ فيه النّاسخ والمنسوخ ، وفيه ما هو جواب لمن سأل عن أمور ، وفيه ما هو إنكار لما كان . وفي الجملة المصلحة معتبرة في إنزال القرآن فإذا كانت المصلحة تقتضي إنزاله متفرّقا كيف ينزل جملة واحدة ! ؟ فقال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلم إنّا أنزلناه متفرّقا
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ .
وقال أبو عبيدة : معناه لنطيّب به نفسك ونشجّعك .
وقوله :
وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
فالتّرتيل : التّبيين في تثبّت وترسّل . وقوله :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
، أي لم ننزّل القرآن جملة واحدة ؛ لأنّهم لا يأتونك بشيء يريدون به إبطال أمرك . . . ( 7 : 488 - 489 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
الدّخان / 3
إخبار منه تعالى أنّه أنزل القرآن في اللّيلة المباركة ، وهي ليلة القدر في قول قتادة وابن زيد . وقال قوم : هي ليلة النّصف من شعبان . والأوّل أصحّ ؛ لقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » .
وقيل : هي في كلّ شهر رمضان ، فيها تقسّم الآجال والأرزاق وغيرهما من الألطاف ، في قول الحسن .
وقيل : أنزل إلى السّماء الدّنيا في ليلة القدر ، ثمّ أنزل نجوما على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وقيل : ينزل في ليلة القدر قدر ما يحتاج إليه في تلك السّنة .
وقيل : المعنى إنّ ابتداء إنزاله في ليلة مباركة ، ووصفها بأنّها مباركة ؛ لأنّ فيها يقسّم اللّه تعالى نعمه على عباده من السّنة إلى السّنة . . . ( 9 : 224 )
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .
القيامة / 16 - 19
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 .