تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
عكرمة ، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال : أنزل اللّه تعالى القرآن إلى السّماء الدّنيا في ليلة القدر ، وكان اللّه تبارك وتعالى إذا أراد أن يوحي في الأرض منه شيئا أوحاه ، أو يحدث منه شيئا أحدثه . قلت : هذا يدلّ على أنّ الإحداث المذكور في قوله عزّ وجلّ :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
« 1 » إنّما هو في إعلامهم إيّاه بإنزال الملك المؤدّي له على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليقرأه عليه . وأخبرنا أبو الحسن المقرئ ، أنا أبو عمرو الصّفّار ، ثنا أبو عوانة ، ثنا أبو الحسن الميمونيّ ، قال : خرج إليّ يوما أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد بن حنبل ، فقال : ادخل ، فدخلت منزله ، فقلت : أخبرني عمّا كنت فيه مع القوم ، وبأيّ شيء كانوا يحتجّون عليك ؟ قال : بأشياء من القرآن يتأوّلونها ويفسّرونها ، هم احتجّوا بقوله :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
قال : قلت : قد يحتمل أن يكون تنزيله إلينا هو المحدث لا الذّكر نفسه هو المحدث . قلت : والّذي يدلّ على صحّة تأويل أحمد بن حنبل ما حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن فورك ، أنا عبد اللّه بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا شعبة ، عن عاصم عن أبي وائل ، عن عبد اللّه - هو ابن مسعود - قال : أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسلّمت عليه ، فلم يردّ عليّ ، فأخذني ما قدم وما حدث . فقلت : يا رسول اللّه أحدث فيّ شيء ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يحدث لنبيّه من أمره ما شاء ، وإنّ ممّا أحدث ألّا تكلّموا في الصّلاة » . في هذا بيان واضح لما قدّمنا ذكره ، حيث قال : « يحدث لنبيّه » وباللّه التّوفيق . أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنا أبو بكر القطّان ، ثنا أحمد بن يوسف السّلميّ ، ثنا عبيد اللّه بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السّدّي ، عن محمّد بن أبي المجالد ، عن مقسم عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال : سأله عطيّة بن الأسود ، فقال : إنّه قد وقع في قلبي الشّكّ . . . [ وذكر كما تقدّم عن الطّبريّ ] ( 193 - 229 )
هامش
( 1 ) - الأنبياء / 2 .