تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩

الفصل الحادي والثّمانون نصّ الدّكتور على الصّغير في « دراسات قرآنيّة »

نزول القرآن

نزل القرآن بأرقى صور الوحي ، وتأريخ نزوله يمثّل تأريخ القرآن في حياة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو تأريخ يستغرق ثلاثة وعشرين عاما « 1 » . هذه الحقبة الذّهبيّة هي تأريخ الرّسالة المحمّديّة في عصر صاحب الرّسالة ، والعناية بها منبثقة عن عناية الوحي بصاحبها ، وبتواجده معه يحمّله العبء حينا ، ويلقي له بالمسئوليّة حينا آخر ، ويتناوب عليه بآيات اللّه بين هذا وذلك . وكان نزول القرآن مدرّجا ، وتفريقه منجّما ، ممّا أجمعت عليه الأمّة ، وصحّت به الآثار الاستقرائيّة ، استجابة للضّرورة الملحّة ، واقتضاء للحكمة الفذّة في تعاقب التّعليمات الإلهيّة ، يسرا ومرونة واستيعابا . والّذي يهمّنا في هذه المرحلة عطاؤها الإنسانيّ في ضبط النّصّ القرآنيّ ، ودقّة
هامش
( 1 ) - هنالك عدّة أقوال في مدّة نزول القرآن ؛ فقيل : عشرون ، أو ثلاث وعشرون ، أو خمس وعشرون سنة . وهو مبنيّ على الخلاف في مدّة إقامته صلّى اللّه عليه وآله بمكّة بعد النّبوّة ؛ فقيل عشر سنوات ، وقيل : ثلاث عشرة ، وقيل : خمس عشرة سنة . ولم يختلف في مدّة إقامته بالمدينة أنّها عشر . ( البرهان : 1 / 232 ) . فإذا علمنا أنّه صلّى اللّه عليه وآله أوحي إليه وهو ابن أربعين سنة ، وتوفّي وعمره ثلاث وستّون سنة ، ترجّح أن تكون مدّة الوحي ثلاثة وعشرين عاما .