تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
، ترشد إلى حكمة رابعة ، وهي مسايرة الحوادث بإجابة السّائلين ، وبيان حكم اللّه تعالى في الوقائع المتجدّدة ، وتوجيه أنظار المسلمين إلى ما يقعون فيه من أخطاء أوّلا فأوّل ، وهتك أستار المنافقين والمشكّكين ، كلّما همّوا بأمر فيه كيد للإسلام والمسلمين « 1 » . وكان أوّل ما نزل هو قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
، كما تفيده السّنّة الصّحيحة ، ففي البخاريّ عن عائشة قالت : أوّل ما بدئ به رسول اللّه . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ، فقال : ] لكن جاء في صحيح مسلم عن جابر : أوّل ما نزل من القرآن سورة المدّثّر « 2 » ، وهذا محمول عند العلماء على ما بعد فترة الوحي الّتي تلت النّزول الأوّل « 3 » . والرّوايات المختلفة الألفاظ للحديث عند البخاريّ وعند مسلم نفسه تؤيّد ذلك ، ونورد هنا رواية البخاريّ ؛ لوضوحها واختصارها ، وهي عندهما معا من طريق ابن شهاب الزّهريّ عن أبي سلمة عن جابر . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ، فقال : ] فبان بهذا أنّ الأوّليّة الحقيقيّة هي الّتي في حديث عائشة ، وأنّ الّتي في حديث جابر إنّما هي أوّليّة إضافيّة ؛ لأنّ الحديث عن فترة الوحي لا يكون إلّا بعد وحي سابق زيادة على أنّ مضمون الآيات المفتتح بها سورة المدّثّر وافتتاحها هذا ، ممّا يؤذن بسبق خطاب
اقْرَأْ
على خطاب
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ .
وإذا كانت أوّل ما نزل هو قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
، كما ثبت لدينا بالدّليل القاطع ، فإنّ آخر ما نزل على الرّاجح والمعتمد هو قوله تعالى :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
الآية « 4 » ، أخرجه النّسائيّ وابن مردويه والطّبريّ عن ابن عبّاس « 5 » . . . ( 25 - 33 )
هامش
( 1 ) - الإتقان : 53 ، شهر القرآن ، للشّيخ على البولاقيّ - الوعي الإسلاميّ ، العدد 57 . ( 2 ) - البخاريّ 1 : 66 . ( 3 ) - البرهان 1 : 206 . ( 4 ) - البقرة / 281 . ( 5 ) - الإتقان 1 : 27 .