تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
الموضع الأوّل : قوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 1 » . الموضع الثّاني : قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
« 2 » . وصدر آية الإسراء :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
، يرشد إلى حكمة من حكم التّفرقة ، وهي أن يتيسّر على النّاس حفظه وفهمه ، وتخلّيهم عن عقائدهم وأعمالهم الفاسدة بالتّدريج ، وتحلّيهم بالعقائد والأعمال الصّالحة بالتّدريج أيضا . وآخرها
وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
، يرشد إلى حكمة أخرى من حكم التّفرقة ، وهي الدّلالة على أنّ القرآن منزل من اللّه تعالى وليس من قول البشر ، فإنّه مع نزوله مفرّقا حسب الحوادث وإعجازه بهذا التّرتيب الزّمنيّ كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم يأمر الكتبة كلّما نزلت آية أن يضعوها بأمر اللّه تعالى بعد آية كذا من سورة كذا ، فكان ترتيبه في التّلاوة غير ترتيبه في النّزول ، وكان مع ذلك متناسبا أعظم التّناسب ، بل معجزا للخلق جميعا أن يأتوا بمثله ، فهذا إعجاز متكرّر مرّتين ؛ أولاهما : بترتيبه النّزوليّ الزّمنيّ المنسّق مع الوقائع . وثانيتهما : بترتيبه في التّلاوة آيات وسورا طوالا وقصارا وأوساطا . والآية الأولى من آيتي الفرقان : 31
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
، ترشد إلى حكمة ثالثة ، وهي تثبيت قلب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلم بتجدّد الوحي ونزول الملك ، وهو أمر يدعو إلى طمأنينة القلب وانشراح الصّدر ، مع ما في ذلك من تيسّر الحفظ وتكرار انتصاره على الأعداء ، بتكرار عجزهم عن الإتيان بمثله كلّما تحدّاهم . والآية الكريمة الثّانية من آيتي الفرقان : 32
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
هامش
( 1 ) - الإسراء / 106 . ( 2 ) - الفرقان / 32 - 33 .