بمبناه ومعناه ، فهبوطه من سماء العزّة ، وساحة الكبرياء والعظمة يوحي بثقله في الميزان ، وتسييره للحياة العامّة بشئونها المتعدّدة يوحي بكونه عبأ ثقيلا في التّشريع والتّنفيذ وإدارة الكون والعالم .
إنّ تلقّي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لهذا القول يعني النّهوض بما تتطلّبه الرّسالة من جهد وعناء وصبر ، ونهوضه بذلك يعني تحمّله لهذا الثّقل في الإلقاء والإنزال والتّبليغ والإعداد .
ونزل القرآن منجّما ؛ الآية والآيتين والثّلاث والأربع ، وورد نزول الآيات خمسا وعشرا وأكثر من ذلك وأقلّ ، كما صحّ نزول سور كاملة « 1 » .
ونزل القرآن في شهر رمضان المبارك :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 » ، وفي ليلة مباركة فيه :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 3 » ، وحملت اللّيلة المباركة على ليلة القدر :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 4 » ، هكذا صرّح القرآن .
واختلف في هذا الإنزال كلّا أو جزء ، جملة أو نجوما ، دفعة أو دفعات ، إلى السّماء الدّنيا تارة ، وعلى قلب النّبيّ تارة أخرى « 5 » .
وأورد الطّبرسيّ جملة الأقوال في ذلك :
أ - إنّ اللّه أنزل جميع القرآن في ليلة القدر إلى السّماء الدّنيا ، ثمّ أنزل على النّبيّ بعد ذلك نجوما ، وهو رأي ابن عبّاس .
ب - إنّه ابتدأ إنزاله في ليلة القدر ، ثمّ نزل بعد ذلك منجّما في أوقات مختلفة ، وبه قال الشّعبيّ « 6 » .
ج - إنّه كان ينزل إلى السّماء الدّنيا في ليلة القدر ما يحتاج إليه في تلك السّنة جملة
هامش
( 1 ) - الإتقان 1 : 124 وما بعدها .
( 2 ) - البقرة / 185 .
( 3 ) - الدّخان / 3 .
( 4 ) - القدر / 1 .
( 5 ) - تفصيل هذه الآراء والرّوايات الكثيفة في المرشد الوجيز : 11 وما بعدها ، البرهان 1 : 230 وما بعدها ؛ الإتقان 1 : 118 ، والأسماء والصّفات : 236 .
( 6 ) - الإتقان 1 : 118 .