تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
واحدة . وأمّا القرآن المجيد فمعلوم أنّه نزل على محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مفرّقا من حين رسالته إلى قرب وفاته ، بيد أنّ ظاهر هذه الآيات يدلّ على أنّه نزل كلّه جملة واحدة في ليلة من ليالي شهر رمضان ، وهو أيضا ظاهر حديث واثلة السّابق . وهذا يثير في النّفس تساؤلا : كيف يتسنّى القول بنزول القرآن كلّه جملة واحدة ، مع ما هو معلوم يقينا من أنّه نزل على محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مفرّقا في اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر تقريبا ؟ حتّى أنّ الكافرين قالوا كما حكي اللّه تعالى عنهم :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
« 1 » . وقد يجيب بعض النّاس عن هذا التّساؤل فيقول : إنّ الّذي أنزل في ليلة القدر إنّما هو أوّل القرآن نزولا ، وهو قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 2 » . فيكون قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 3 » ، معناه شهر رمضان الّذي ابتدئ فيه إنزال القرآن . وقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
، معناه إنّا ابتدأنا إنزاله . وهذا الجواب ليس بسديد ؛ لأنّ فيه حمل الآيات على غير ظاهرها . والجواب السّديد هو ما أجاب به ابن عبّاس في آثار صحيحة مرويّة عنه ، نكتفي منها بما يلي : أوّلا : أخرج الحاكم عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه أنّه قال : فصل القرآن من الذّكر ، فوضع في بيت العزّة من السّماء الدّنيا ، فجعل جبريل ينزل به على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » . ومعنى قوله : فصل القرآن من الذّكر ، أنّ الملائكة كتبوا القرآن الكريم نقلا من اللّوح المحفوظ ، ثمّ أنزلوا ما كتبوه إلى مكان في السّماء الدّنيا يسمّى بيت العزّة ؟ ثانيا : أخرج النّسائيّ والحاكم والبيهقيّ عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه أنّه قال : أنزل القرآن
هامش
( 1 ) - الفرقان / 32 . ( 2 ) - العلق / 1 - 5 . ( 3 ) - البقرة / 185 . ( 4 ) - البرهان 1 : 229 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 685 | السيد علي الموسوي الدارابي