تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
قوله تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 1 » ، وقوله :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ
« 2 » . إلى آخر ما هنالك من ألوان في التّخفيف عن قلب الرّسول ، وتطييب نفسه وفؤاده . ولا شكّ أنّ في تجدّد نزول الوحي ، وتكرّر هبوط الأمين جبريل بالآيات البيّنات الّتي فيها تسلية للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وفيها الوعد بالنّصر والحفظ والتّأييد ، كان لها أعظم الأثر في تثبيت قلب الرّسول لمتابعة الدّعوة ، والمضيّ في تبليغ الرّسالة الإلهيّة ؛ لأنّ اللّه معه ، وهل يشعر بالخذلان والفتور من كانت عناية اللّه تحوطه وعينه ترعاه ؟ أمّا الحكمة الثّانية : وهي التّلطّف بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عند نزول الوحي ، فقد كانت بسبب روعة القرآن وهيبته ، كما قال تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
« 3 » ، فالقرآن - كما هو مقطوع به - كلام اللّه المعجز الّذي له جلال ووقار ، وهيبة وروعة ، وهو الكتاب الّذي لو نزل على جبل لتفتّت وتصدّع من هيبته وجلاله ، كما قال تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . . .
« 4 » فكيف إذا بقلب النّبيّ الرّقيق ؟ هل يستطيع أن يتلقّى جميع القرآن دون أن يتأثّر ويضطرب ويشعر بروعة القرآن وجلاله ؟ ولقد أوضحت السّيدة عائشة حالة الرّسول حين ينزل عليه القرآن ، وما يلاقيه من شدّة وهول من أثر التّنزيل فقالت : كما رواه البخاريّ ولقد رأيته حين ينزل عليه الوحي في اليوم الشّديد البرد ، فيفصم عنه ( أي ينفصل ) ، وإنّ جبينه ليتفصّد عرقا . يتفصّد ، أي يتصبّب عرقا ، وذلك من شدّة الوحي ووطأته على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . وأمّا الحكمة الثّالثة : وهي التّدرّج في تشريع الأحكام فقد كانت جليّة واضحة ؛ حيث سلك القرآن الكريم مع البشريّة - وخاصّة منهم العرب - طريق الحكمة ، ففطمهم عن الشّرك ، وأحيا قلوبهم بنور الإيمان ، وغرس في نفوسهم حبّ اللّه ورسوله ، والإيمان
هامش
( 1 ) - القمر / 45 . ( 2 ) - آل عمران / 12 . ( 3 ) - المزمّل / 5 . ( 4 ) - الحشر / 21 .