تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
الثّاني : من السّماء الدّنيا إلى الأرض مفرّقا في مدّة ثلاث وعشرين سنة .

التّنزّل الأوّل

فقد كان في ليلة مباركة من ليالي الدّهر هي ليلة القدر ، أنزل فيه القرآن كاملا إلى بيت العزّة في السّماء الدّنيا ، ويدلّ عليه عدّة نصوص ، وهي : أ - قوله تعالى :
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
« 1 » . ب - وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
« 2 » . ج - وقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 3 » . فقد دلّت هذه الآيات الثّلاث على أنّ القرآن أنزل في ليلة واحدة ، توصف بأنّها مباركة ، وتسمّى
لَيْلَةِ الْقَدْرِ
، وهي من ليالي شهر رمضان ، ويتعيّن أن يكون هذا النّزول هو النّزول الأوّل إلى بيت العزّة في السّماء ؛ لأنّه لو أريد به النّزول الثّاني على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لما صحّ أن يكون في ليلة واحدة ، وفي شهر واحد هو ( شهر رمضان ) ؛ لأنّ القرآن إنّما نزل في مدّة طويلة هي مدّة البعثة ( 23 ) سنة ، ونزل في غير رمضان في جميع الأشهر ، فتعيّن أن يكون المراد به النّزول الأوّل ، وقد جاءت الأخبار الصّحيحة تؤيّد ذلك ، منها : [ ثمّ نقل رواية ابن عبّاس عن السّيوطيّ كما تقدّم عنه ] . قال السّيوطيّ : ولولا أنّ الحكمة الإلهيّة . . . [ وذكر كما تقدّم عن أبي شامة ]

التّنزّل الثّاني

وأمّا التّنزّل الثّاني فقد كان من السّماء الدّنيا على قلب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم منجّما ، أي مفرّقا في
هامش
( 1 ) - الدّخان / 1 - 3 . ( 2 ) - القدر / 1 . ( 3 ) - البقرة / 185 .