تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ومن اللّه نستمدّ العون : أمّا الحكمة الأولى : وهي تثبيت قلب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقد ذكرتها الآية الكريمة في معرض الرّدّ على المشركين ، حين اقترحوا أن ينزل القرآن جملة واحدة كما نزلت الكتب السّماويّة السّابقة ، فردّ اللّه عليهم بقوله :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
وتثبيت قلب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إنّما هو رعاية من اللّه ، وتأييد لرسوله أمام تكذيب خصومه له ، وإيذائهم الشّديد له ولأتباعه ، فقد كانت الآيات الكريمة تنزّل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تسلية له وشحذا لهمّته ؛ للمضيّ في طريق الدّعوة مهما اعترضته المصاعب والشّدائد ، وتقوية لقلبه الشّريف ، فقد تعهّده اللّه سبحانه وتعالى بما يخفّف عنه الشّدائد والآلام ، فكان إذا اشتدّ الأذى عليه نزلت الآيات تسلية له وتخفيفا عمّا يلقاه ، وكانت التّسلية تارة عن طريق قصص الأنبياء والمرسلين ؛ ليقتدي بهم في صبرهم وجهادهم ، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا . . .
« 1 » الآية ، وقوله تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 2 » ، وقوله :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
« 3 » . وقد أوضح الباريّ جلّت عظمته الحكمة من ذكر قصص الأنبياء ، فقال وهو أصدق القائلين :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
« 4 » ، وتارة كانت التّسلية عن طريق الوعد بالنّصر والتّأييد للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، كقوله تعالى :
وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
« 5 » ، وكقوله :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
« 6 » . وأخرى تكون التّسلية عن طريق إخبار الرّسول باندحار أعدائه وانهزامهم ، كما في
هامش
( 1 ) - الأنعام / 34 . ( 2 ) - الأحقاف / 35 . ( 3 ) - الطّور / 48 . ( 4 ) - هود / 120 . ( 5 ) - الفتح / 3 . ( 6 ) - الصّافات / 171 - 173 .