تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
مدّة ثلاث وعشرين سنة ، وهي من حين البعثة إلى حين وفاته صلّى اللّه عليه وسلم . والدّليل على هذا النّزول وأنّه نزل منجّما قول اللّه تعالى في سورة الإسراء .
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 1 » . وقوله تعالى في سورة الفرقان :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 2 » . روي أنّ اليهود والمشركين عابوا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نزول القرآن مفرّقا ، واقترحوا عليه أن ينزل جملة واحدة ، حتّى قال اليهود له : يا أبا القاسم لولا أنزل هذا القرآن جملة واحدة كما أنزلت التّوراة على موسى ، فأنزل اللّه هاتين الآيتين ردّا عليهم . وهذا الرّد - كما يقول الزّرقانيّ - يدلّ على أمرين : أحدهما : أنّ القرآن نزل مفرّقا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . والثّاني : أنّ الكتب السّماويّة قبله نزلت جملة . . . [ وذكر كما تقدّم عنه ] .

حكمة نزول القرآن منجّما

لنزول القرآن الكريم منجّما - أي مفرّقا - حكم جليلة ، وأسرار عديدة عرفها العالمون . وغفل عنها الجاهلون . ونستطيع أن نجملها فيما يأتي ، وهي : أوّلا : تثبيت قلب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أمام أذى المشركين . ثانيا : التّلطّف بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عند نزول الوحي . ثالثا : التّدرّج في تشريع الأحكام السّماويّة . رابعا : تسهيل حفظ القرآن وفهمه على المسلمين . خامسا : مسايرة الحوادث والوقائع ، والتّنبيه عليها في حينها . سادسا : الإرشاد إلى مصدر القرآن ، وأنّه تنزيل الحكيم الحميد . ولنبدأ بشيء من التّفصيل عن هذه الحكم العديدة الّتي أجملناها فيما سبق ، فنقول
هامش
( 1 ) - الإسراء / 106 . ( 2 ) - الفرقان / 32 .