تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
، ونحو ذلك من الآيات الّتي نسب فيها التّنزيل إلى اللّه لا إلى جبريل . وذلك لأنّ الفعل كما يصحّ إسناده إلى المباشر المختار ، كذلك يصحّ نسبته وإسناده إلى السّبب ، فالوجه في إسناد الفعل إلى اللّه تعالى هو أنّه سبب ، وإلى جبريل هو أنّه المباشر المختار . . . وإلّا فإنّ وساطة جبريل في الجملة ممّا لا ريب فيه ، فإسناد تنزيل جميع القرآن إلى اللّه تعالى لا تصحّ على إطلاقها أيضا . ومن ذلك يعلم أنّ الوجه في نسبة تنزيل القرآن تارة إلى اللّه تعالى ، وأخرى إلى جبريل عليه السّلام هو ما ذكرنا .

مناقشة

هذا ولا بدّ هنا من الإشارة إلى ما ربّما يقال : من أنّه لم لا يلتزم بالتّبعيض ، بمعنى وساطة جبريل في بعض آيات القرآن لا في جميعها ؟ ولكنّ ذلك لا يمكن الالتزام به ؛ حيث أنّه لا دليل عليه ولا شاهد له ، سوى ما يتوهّم من الأخبار الدّالّة على أنّ نزول الوحي كان على نحوين : أحدهما : ما كان جبريل واسطة فيه بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبين اللّه تعالى . والآخر : ما كان بلا واسطة شيء أصلا . فمن هذه الأخبار ما رواه في البحار عن المحاسن بسند صحيح ، عن هشام بن سالم ؛ قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا أتاه الوحي من اللّه ، وبينهما جبريل ، يقول : هو ذا جبريل ، وقال لي جبريل ، وإذا أتاه الوحي وليس بينهما جبريل تصيبه تلك السّبتة ، ويغشاه لثقل الوحي عليه من اللّه عزّ اسمه « 1 » . ولكنّ هذا الحديث لا يكفي لإثبات ما يراد إثباته هنا ، وذلك لأنّه في صدد بيان أنّ الوحي كان على نحوين ، أحدهما : بواسطة جبريل ، والآخر : بدونه ، وليس في صدد بيان
هامش
( 1 ) - البحار 18 : 271 .