نزول القرآن بعد شهرين بعض منّا ، منهم صاحب « تاج المواليد » ؛ حيث قال : بعث صلّى اللّه عليه وآله بمكّة يوم الجمعة السّابع والعشرين من رجب ، وهو ابن أربعين سنة ، وأنزل عليه القرآن يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان .
والمجلسيّ ؛ في أربعينه جعله أوّل الاحتمالات ؛ حيث قال : السّابع : معنى نزول القرآن في ليلة القدر ، وقد نزل ثلاث وعشرين سنة منجّما كما ذكره المفسّرون ، فقيل :
المراد ابتداء نزوله ، هذا هو احتماله الأوّل « 1 » .
فتحصّل من تمام ذلك أنّ ظاهر القرآن هو نزوله بنزول سورة اقرأ في شهر رمضان في ليلة القدر وليلة مباركة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لا كلّ القرآن .
وبعد كتابة هذا رأيت كلام بعض الأعاظم يوافق ما ذكرنا ، وإليك نصّه : والحاصل من مجموع تلك الآيات أنّ القرآن نزل في شهر رمضان في ليلة مباركة ، هي ليلة القدر ، وحكمة الصّوم في هذا الشّهر المعظّم والعبادة فيه والتّعظيم له هو نزول القرآن فيه .
وذكر كثير : أنّ ابتداء نزول القرآن كان في ليلة القدر ، ولزم منه أن يكون المبعث في شهر رمضان إن قلنا أوّل المبعث أوّل نزول القرآن ، وإن لم نجعل أوّل المبعث وقت نزول القرآن ، أمكن كونه في شهر رجب ، كما هو معروف بيننا . إلى أن قال : ولا منافاة في أن يكون المبعث في رجب ، وبدء نزول القرآن في شهر رمضان « 2 » .
هذا كلّه بالنّظر إلى نفس القرآن والتّأمّل فيه ، وأمّا بالنّظر إلى الأخبار فقد يظهر منها وجه آخر ، وإجماله أن يقال : إنّ القرآن نزل تدريجا في مدّة ثلاث وعشرين سنة ، وفي شهر رمضان ( ليلة القدر ) ينزل تفسير القرآن وبيانه ، وما سيكون في تمام السّنة على إمام عصره عليه السّلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة الاثني عشر .
وهذا هو الظّاهر من الأخبار الواردة في ذيل سورة القدر ولعلّه إليه أشار بقوله تعالى :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ .
فعلى أيّ حال تدلّ عليه أخبار كثيرة ، منها : الحديث السّابع من « تفسير البرهان » ذيل سورة
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا أسري به ، ولم يهبط
هامش
( 1 ) - أربعين المجلسيّ 37 : 172 .
( 2 ) - حاشية كتاب الوافي 2 : 58 - 59 .