تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
ومنها قوله تعالى :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
« 1 » . ومنها قوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » . وقبل بيان ما نحن بصدده لا بأس بالإشارة إلى نقطتين : الأولى : أنّ من الواضح أنّ المراد بالرّوح الأمين في الآيات الأوّل ليس هو اللّه عزّ وجلّ ، وذلك بقرينة الآية الثّانية الّتي تقول :
نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ . . . ؛
حيث إنّها تدلّ على أنّ روح القدس والرّوح الأمين هو الواسطة بين الرّبّ وبين عبده الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، فلا يعقل أن يكون هو نفس اللّه عزّ وجلّ . الثّانية : أنّ الرّوح الأمين ، أو روح القدس في الآيات الأوّل يراد به جبريل ، وذلك بقرينة الآية الأخيرة الّتي تقول :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ . . .
، فإنّها صريحة في أنّ منزّل القرآن من اللّه تعالى على قلب محمّد صلّى اللّه عليه وآله هو جبريل ، فلو كان المراد بالرّوح الأمين ، أو الرّوح القدس غير جبريل لوقعت المنافاة بين الآيات . جبريل نزل بجميع القرآن إذا تمهّد هذا قلنا : إنّه يظهر من هذه الآيات المذكورة أنّ جبريل قد نزّل جميع القرآن على قلب محمّد صلّى اللّه عليه وآله لا بعضه ، وذلك لأنّ الضّمائر الواردة في قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ
، و
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
، و
نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
، هذه الضّمائر لا يرتاب أحد في ظهورها في القرآن الشّريف الكائن بين الدّفّتين ، والكتاب الّذي هو معجزة محمّد صلّى اللّه عليه وآله الخالدة . وممّا يشهد ويؤيّد هذا الظّهور المشار إليه هو تلك الآيات الكثيرة التّالية لقوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ
، وهذه الآيات هي :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
هامش
( 1 ) - النّحل / 102 - 103 . ( 2 ) - البقرة / 97 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 666 | السيد علي الموسوي الدارابي