ملك الوحي القرآنيّ هو جبرائيل ، وهكذا غيره من الأخبار .
إن قلت : كيف يمكن أن يكون مدّة شهرين تقريبا نبيّا ولم ينزل عليه القرآن ؟
قلت : فمع عدم الملازمة إثباتا وثبوتا لا معنى للتّشكيك فيه .
وقد وقع نحوه في الأنبياء السّلف ، كما في موسى عليه السّلام كان نبيّا سنين ولم تنزل عليه التّوراة ، فبعد مدّة مديدة أنزل اللّه الألواح ، كما صرّح به القرآن . فإنّه بعد نجاة قومه وحضوره الميقات ، قال :
يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ . . .
« 1 » . وقوله تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ . . .
« 2 » .
واعتقده بعض منّا ، كما في « تاج المواليد » للطّبرسيّ ؛ : بعث صلّى اللّه عليه وآله بمكّة يوم الجمعة السّابع والعشرين من رجب وهو ابن أربعين سنة ، وأنزل عليه القرآن يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان .
الأمر الخامس : عدم الفرق بين الإنزال والتّنزيل ، وحيث تكلّمنا إثباته حول كلام العلّامة فلا نعيد هنا .
فالنّتيجة مقتضى الأمر الأوّل صحّة صدق القرآن على الآية والسّورة .
ومقتضى الأمر الثّاني تحقّق النّبوّة تدريجا .
ومقتضى الأمر الثّالث أنّ المشهور أنّ النّبوّة اليوم السّابع والعشرين من رجب ، وشهر رمضان على قول ورواية .
ومقتضى الأمر الرّابع عدم الملازمة بين النّبوّة ونزول القرآن .
ومقتضى الأمر الخامس عدم الفرق بين الإنزال والتّنزيل .
هامش
( 1 ) - الأعراف / 145 .
( 2 ) - الأعراف / 144 .