جبرائيل ثمّ يراه بعينه ، ثمّ كان نبيّا ثلاث سنين ، ثمّ كان رسولا . بل يظهر من بعض الأخبار عن الأئمّة عليهم السّلام أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان له ملك يسدّده من أيّام طفولته ، إلّا أنّه ليس مورد بحثنا ، بل أنّ مورد البحث هو أوّل النّبوّة ونزول الوحي . ونشير إذا إلى بعض ما ورد في الرّوايات :
الأولى : في البحار من « المناقب » : أرسله اللّه تعالى بعد أربعين سنة من عمره ، حين تكامل بها واشتدّت قواه ؛ ليكون متهيّئا ومتأهّبا لما أنذر به ، ولبعثته درجات ،
أوّلها الرّؤيا الصّادقة .
[ ثمّ ذكر روايات في الثّانية عن الشّعبيّ ، وفي الثّالثة عن عليّ بن إبراهيم القمّيّ ، وفي الرّابعة عن الاختصاص كما تقدّم جميعها عن المجلسيّ ، فقال : ] إلى غير ذلك من الرّوايات الواردة ، كلّها تشير إلى أنّ أمر النّبوّة إنّما حصل تدريجا .
الأمر الثّالث : في زمان تحقّق النّبوّة ، اختلفوا في أوّل النّبوّة على خمسة أقوال :
والمشهور بين العامّة أنّه صلّى اللّه عليه وآله بعث في شهر رمضان . وأمّا المشهور بين الخاصّة فإنّه صلّى اللّه عليه وآله بعث في يوم سبع وعشرين من رجب ، وأرسلوه إرسال المسلّمات .
وقال الأردبيليّ في « جامع الرّواة » : وبعث يوم السّابع والعشرين من رجب وله أربعون . ونقل في البحار عن « الكافي » وأمالي المفيد ؛ أربعة أخبار كلّها تدلّ على ذلك « 1 » .
ولعلّ هذا هو المشهور بينهم ، بل ادّعى بعضهم الإجماع على ذلك .
وفي زماننا يعدّ البحث فيه بين أبناء الزّمان بحثا انحرافيّا ، ومع هذا لا مانع عن البحث إجمالا حوله . فأقول : المشهور بينهم وإن كان ذلك إلّا أنّه قد ورد في بعض الأخبار ما يخالف المشهور ، فعن « عيون أخبار الرّضا » عليه السّلام قال : فإن قال : . . . [ وذكر كما تقدّم عن المجلسيّ ، ثمّ قال : ]
والخبر كما ترى صريح في أنّه بعث في شهر رمضان ، وقد يظهر من بعض العلماء وجود القول بكونه مبعوثا في شهر رمضان ، ولفظ المشهور في كلماتهم دليل عليه . [ ثمّ ذكر قول الشّيخ المفيد حول البعثة ، كما تقدّم عن المجلسيّ ، فقال : ]
وظاهر كلامه أنّه ذهب منّا إلى بعثته في شهر رمضان ذاهب ، وإن لم يذكر شخصه .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 18 : 189 .