تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
وهذه الرّواية دالّة على أنّ القرآن نزل تدريجا لا جملة ، ولو كان القرآن نزل جملة قبلا لكان عالما بمقاصدهم . ومنها : ما روي في البحار عن عليّ عليه السّلام في قصّة أصحاب الكهف ، فقالوا : يا محمّد ، أخبرنا عن فئة كانوا في الزّمان الأوّل ، ثمّ غابوا ، ثمّ ناموا . فقالوا لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « إنّي لا أخبركم بشيء إلّا من عند ربّي ، إنّما انتظر الوحي يجيء ، ثمّ أخبركم بهذا غدا » ، ولم يستثن « إن شاء اللّه » ، فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما ، حتّى شكّ جماعة من أصحابه ، فاغتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفرحت قريش بذلك ، وأكثر المشركون القول ، فلمّا كان بعد أربعين صباحا نزل عليه بسورة الكهف « 1 » . هذه القصّة تعطينا أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن عالما بما سألوا وكان ينتظر الوحي . وأمّا احتمال أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان عالما ولم يكن مجازا في النّقل فشئ غير معقول بل خلاف ظاهر الرّواية . وأمثال هذه الرّوايات في المقام كثيرة ، بحيث يمكن ادّعاء استفاضتها لو لم ندّع التّواتر . الخامس : أنّ تعدّد النّزول - بمعنى أنّه نزل جملة ، ثمّ نزل تدريجا - فشئ لا نفهمه ، وإن شئت فقس نزول القرآن بنزول الغيث . فهل يمكن تصوّر نزوله مرّة أخرى بعد نزوله أوّلا ؟ فحينئذ لا يكون الثّاني بوحي منزل ، بل إجازة على القراءة على النّاس ، كما هو ظاهر الخبر المتقدّم ( خبر المفضّل بن عمر ) ؛ حيث قال صلّى اللّه عليه وآله : « نعم يا مفضّل ، أعطاه القرآن في شهر رمضان ، وكان لا يبلّغه إلّا وقت استحقاق الخطاب » . . الخ . وهذا - أي كون المرّة الثّانية إجازة - خلاف الفرض ، بل خلاف الواقع ؛ لأنّ من المسلّم به نزول القرآن وتحقّق الوحي إنّما كان متحقّقا تدريجا ، ويدلّ عليه تغيير حاله صلّى اللّه عليه وآله حين نزوله ، ولم يكن مثل تطبيق القرآن مع جبرائيل عليه السّلام في كلّ سنة على ما روي . إن قلت : أما تقولون : إنّ الفاتحة يقال لها : السّبع المثاني ، وقيل في وجهه : إنّ السّورة
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 93 : 80 .