تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
فحينئذ نقول : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يعجّل بالقرآن ، وكان يسأل منه تعالى نزوله ، فنهى اللّه تعالى عن العجلة وسؤاله نزول القرآن قبل وقته ؛ لأنّ لنزول الآيات مصالح تقتضيه ، فقبل هذا لا معنى لنزوله . ويؤيّده بل يدلّ عليه أمور ؛ الأمر الأوّل : النّهي عن القرآن لا عن القراءة ، وليس في البين قرينة على حذفها حتّى يقال : لا تعجل عن قراءة القرآن ، فالعجلة بالقرآن إنّما هي سؤاله صلّى اللّه عليه وآله عنه تعالى نزوله . إن قلت : إنّه على هذا أيضا يلزم تقدير نزول القرآن وطلبه . قلت : نعم ، هذا معنى العجلة بالقرآن وتفسيره لا تقديره ، فإنّه إذا قيل : لا تعجل بكذا ، يراد به لا تعجل على أخذه بدون حذف وعناية ، وليس كذلك ما لو قيل : لا تعجل بالقرآن ، يراد به تلاوته ؛ لأنّ إرادة الكيفيّة يحتاج إلى عناية خاصّة . والأمر الثّاني : قوله تعالى :
إِلَيْكَ
فإنّ التّعدية بإلى يفيد ذلك كما في المنجد ؛ قال : قضى الأمر إليه : بلغه . وحينئذ يكون المعنى لا تعجل بالقرآن في أخذه قبل بلوغ الوحي . والظّاهر عدم استعمال « قضى » متعدّيا بإلى في المعنى الّذي ذكره بقوله : قبل قضاء الوحي ، أي تمامه . والأمر الثّالث : قوله تعالى :
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
، فسؤال ازدياد علمه إنّما يناسب هذا المعنى . أعني العجلة بنزول القرآن وإلّا التّعجيل في الحفظ أو القراءة قبل النّزول لا يناسب قوله تعالى :
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً .
وإنّي بعد كتابة هذا صادفت كلام السّيّد في « الدّرر » يعجبني الإشارة إليه إجمالا ، فإنّه قال في أوّل كلامه : قلنا : قد ذكر المفسّرون في هذه الآية وجهين نحن نذكرهما ونوضّح عنهما ، ثمّ نتلوهما بما خطر لنا زائدا على السّطور . إلى أن قال : فأمّا الجواب الثّالث الزّائد على ما ذكر فهو أنّه غير ممتنع أن يريد لا تعجل بأن تستدعي من القرآن ما لم يوح إليك به ، فإنّ اللّه إذا علم مصلحة في إنزال القرآن عليك ، أمر بإنزاله ولم يؤخّر عنك « 1 » . وأمّا حمل الآية بأنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقرأ قبل إتمام الوحي ما لم يوح إليه كما احتمله
هامش
( 1 ) - وإن شئت تمام كلامه فراجع الدّرر 2 : 359 .