تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
، وقوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
، فإنّ الآيات ظاهرة في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان له علم بما سينزل عليه ، فنهي عن الاستعجال بالقراءة قبل قضاء الوحي وسيأتي توضيحه في المقام المناسب به ، انتهى كلامه . قلت : ترد عليه أمور ؛ الأمر الأوّل : أنّ الّذي استظهره من الآيتين من علم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بالقرآن قبل نزوله ، بحيث كان يقرأ قبل انقضاء الوحي ، فشئ خلاف معتقده ؛ لأنّه اعتقد أنّ الّذي كان في اللّوح المحفوظ - على إحكام ليس فيه أيّ فصل وآية ولفظ سواء كان لفظا عربيّا أو غيره - نزل عليه جملة . ونهاية ما في اللّوح المحفوظ هو حقيقة القرآن بلا لباس ، وهو الّذي نزل على قلب الرّسول جملة ، وهذا شيء لا يمسّه إلّا المطهّرون ؛ لأنّه ليس قابلا للفهم للبشر العاديّ . فعليه من أين علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألفاظ القرآن حتّى كان يقرأ قبل قراءة جبريل ؟ نعم ، هذا موافق لما صار إليه بعضهم من نزول نفس القرآن - الّذي نزل في مدّة ثلاث وعشرين سنة - في ليلة مباركة ، إلّا أنّه لا يقول به . الأمر الثّاني : أنّ الآيات تدلّ على أنّه لم يكن عالما بمضامين القرآن وهي كثيرة ، منها قوله تعالى :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
« 1 » . ومنها :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
« 2 » . ونحوهما سائر عتابات النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ من المسلّم به من تفسير الآية الأولى هو أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد نزول القرآن كان يكثر من العبادة ، بحيث تتورّم قدماه ، فنزل طه . فحينئذ نقول : إذا كان القرآن نزل جملة في شهر رمضان على قلبه صلّى اللّه عليه وآله ، وكانت هذه الآية في ضمنه نازلة ، فمع نزوله قبلا عليه صلّى اللّه عليه وآله وعلمه بمحتواه كيف لم يعمل وفقه ، ولم يتّبع بعلمه ، وتورّمت قدماه ؟ حتّى نزل مرّة أخرى في مرحلة التّدريج كما سيأتي تفصيله . إن قلت : كما قيل : إنّ في النّزول الأوّل لم يكن مأمورا بالعمل طبقه ، فلذا احتاج إلى
هامش
( 1 ) - طه / 1 . ( 2 ) - التّحريم / 1 .