تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
ونظيره عن الباقر عليه السّلام « 1 » . وفي الصّافي : وفي الاحتجاج : لمّا استخلف عمر سأل عليّا عليه السّلام أن يدفع إليهم القرآن فيحرّفوه فيما بينهم ، فقال : يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الّذي جئت به إلى أبي بكر حتّى نجتمع عليه . فقال عليه السّلام : « هيهات ليس إلى ذلك سبيل ، إنّما جئت إلى أبي بكر لتقوم الحجّة عليكم ، ولا تقولوا يوم القيامة :
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
، أو تقولوا : ما جئتنا به ، فإنّ القرآن الّذي عندي لا يمسّه إلّا المطهّرون والأوصياء من ولدي » . والحديث كما ترى يدلّ على أنّ الآية صفة لهذا القرآن دون ما في اللّوح المحفوظ . فتحصّل أنّ قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
صفة للقرآن الموجود بأيدينا ، ولو تنازلنا عن ذلك وقلنا : إنّ الجملة
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
صفة لكتاب مكنون ، والمراد به ما في اللّوح المحفوظ ، فنقول : بناء عليه الآية لا تدلّ على أنّ ما في اللّوح المحفوظ هو ممثّل القرآن وحقيقته . بل لنا أن نقول : إنّ ما في اللّوح المحفوظ هو ما بأيدينا بعينه ، فيكون المعنى لا يمسّ القرآن الّذي في اللّوح المحفوظ إلّا المطهّرون ، فمن المسلّم أنّ القرآن هناك لا يمسّه إلّا المطهّرون . ولو تنازلنا عن ذلك أيضا وقلنا : إنّ ما في اللّوح المحفوظ هو ممثّل القرآن وحقيقته على وجه الإحكام ، لا دليل لنا على أنّه هو النّازل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في شهر رمضان . ومجرّد ادّعاء الفرق بين الإنزال والتّنزيل لا يثبت ذلك ، مع أنّه مرّ بنا عدم صحّة الفرق المذكور فراجع . الآية السّادسة والسّابعة :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
« 2 » ، وقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . . .
« 3 » . قال العلّامة في تقريب مدّعاه : وهذا هو الّذي يلوح من نحو قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - وسائل الشّيعة 1 : باب 12 من أبواب الوضوء . ( 2 ) - طه / 114 . ( 3 ) - القيامة / 16 - 19 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 645 | السيد علي الموسوي الدارابي