تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
القرآن قبل تمام الوحي ، ولا تخف نسيانه ؛ لأنّه علينا أن نجمعه من التّلف ، بحيث لا تنسى منه شيئا كما وعد اللّه تعالى به في قوله :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى .
ومن هنا تعلم أنّ ما أفاده العلّامة في بيان التّعليل عليل ؛ لأنّه بعد تفسيره قوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ .
[ ثمّ ذكر قول العلّامة الطّباطبائيّ في ذيل آية
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
كما تقدّم عنه ، فقال : ] وأنت تعلم أنّ العجلة لنزول القرآن ، وأنّه كان يستعجل به ، بحيث كان يقرأ قبل قراءة جبريل ، لا تناسب قوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
« 1 » . فقول العلّامة : إنّ علينا أن نجمع ما نوحيه إليك بضمّ بعضه إلى بعض وقراءته عليك ، يناسب ما فسّرنا من خوف النّسيان . ومنه يعلم أنّ ذيل كلامه : فلا يفوتنا شيء حتّى يحتاج إلى أن تسبقنا إلى قراءة ما لم نوحيه بعد ، غير صحيح ؛ لأنّ السّبقة على قراءة ما لم ينزل لا يلائم الجمع وضمّ بعضه إلى بعض ، وليس بينهما مناسبة حتّى يحمل كلامه تعالى عليه ، كما لا يخفى على العارف وبالأسلوب هذا ، ويشهد على صحّة ما ادّعيناه جملة من الرّوايات . [ ثمّ ذكر رواية ابن عبّاس وسعيد بن جبير وابن المنذر عن قتادة ، كما تقدّم عن الطّبرسيّ والسّيوطيّ في ذيل آية
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
فقال : ] وأنت ترى صراحة الرّوايات كلّها في ما قلناه . ومع ذلك قال العلّامة في بحثه الرّوائيّ بعد نقله في « الدّرّ المنثور » : أقول : وروي في معنى صدر الحديث في المجمع عن ابن جبير وفي معناه غير واحد من الرّوايات ، وقد تقدّم أنّ في انطباق هذا المعنى على الآيات خفاء . قلت : إنّه ظهر ممّا ذكرنا في تفسير الآية أنّه ليس في انطباق هذا المعنى على الآية خفاء ، بل ليس معناها إلّا ما في الرّوايات ، فالعدول عمّا ذكرنا إلى ما ذكره بلا دليل معتبر لا وجه له . وليس على مدّعاه خبر ولا شاهد ، لا من نفس الآية ولا من خارجها ، مع أنّه على ما ادّعيناه شاهد من نفس الآية ومن خارجها من الكتاب والسّنّة ، وقد مرّ آنفا الإشارة إليهما .
هامش
( 1 ) - القيامة / 16 - 17 .