تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
كلّها منسوبة إليه متولّدة منه « 1 » . فحينئذ يكون المراد من الكتاب ، الكتاب الجامع لكلّ شيء من التّوراة والإنجيل والقرآن وغيرها ، وهذا الكتاب الموجود بأيدينا متّخذ منه ، وهو أمّ الكتاب ، وهو عند اللّه محفوظ ،
لَعَلِيٌّ
؛ لعلوّ مكانته ، و
حَكِيمٌ
، أي ذو إحكام أو ذو حكمة ، وهو أمر صحيح نقول به ، إلّا أنّه لا يدلّ على شيء من معتقده ، وهو دلالة الآية على كون القرآن في اللّوح المحفوظ على وجه الإحكام والاندماج ، ثمّ فصّلت آية آية ، وألبس لباس القراءة والعربيّة ؛ لأنّه خلاف ظاهر الآية ، لعدم تلائم صدر الآية مع ذيلها كما مرّ . ولو سلّمنا بصحّة تمام كلامه من أوّله إلى آخره ، فلا يدلّ على أنّه نزل جملة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه هو النّازل في شهر رمضان ، بل هو حدس صرف بلا دليل . الآية الخامسة : قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 2 » . قال العلّامة : فإنّه ظاهر في أنّ للقرآن موقعا هو في الكتاب المكنون لا يمسّه هناك أحد إلّا المطهّرون من عباد اللّه ، وأنّ التّنزيل بعده ، وأمّا قبل التّنزيل فله موقع في كتاب مكنون عن الأغيار ، وهو الّذي عبّر عنه في آيات الزّخرف بأمّ الكتاب ، وفي سور البروج باللّوح المحفوظ . . الخ . قلت : التّدبّر في الآيات يعطينا أنّ اللّه أتى بالقرآن في المقام بصفات عديدة ؛ الأولى : ال
كَرِيمٌ .
الثّانية :
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ .
الثّالثة :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ .
الرّابعة :
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ .
فعليه يكون ظاهر قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ :
أنّ هذا القرآن الموجود بأيدينا لا يمسّه إلّا المطهّرون ، لا ما استفاده العلّامة من إرجاع الضّمير إلى كتاب مكنون ؛
هامش
( 1 ) - مفردات الرّاغب مادّة « أمّ » . ( 2 ) - الواقعة / 77 - 80 .