تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
البشر العادي . قلت : الحقّ عندنا أنّ التّأويل هو ما يستند إليه الكلام من الإخبار والإنشاء ، فكلّ واحد منهما تأويل بحسبه ، ففي الإخبار أنّ التّأويل هو ما مضى ويأتي من مطابق الإخبار ، كما يظهر من بعض ، أو المصلحة والمفسدة . وفي الإنشاءات هو الحكمة والمصلحة المقتضية للأمر والنّهي والتّهديد ونحوها . ويؤيّده بل يدلّ عليه الاستعمالات القرآنيّة ، كقوله تعالى :
يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ
« 1 » ، أي مطابقة ، فتدلّ أنّ مطابق الخبر هو التّأويل . ونظيره قوله تعالى :
نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ
« 3 » . وأمّا قوله تعالى :
ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
« 4 » ، فقد استعمل التّأويل في المصلحة والحكمة . وكذا قوله تعالى :
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
« 5 » . وممّا ذكرنا يعلم تفسير قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
« 6 » . فمعنى قوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
، أي مجيء مطابقه ، وهو تحقّق يوم الجزاء ،
يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
، أي مطابقه ، وهو يوم الجزاء ،
يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ
، أي نسوا تأويله ،
مِنْ قَبْلُ
، أي في الدّنيا ،
قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ
، فحينئذ أقرّوا بأنّ ما جاءت وأخبرت به الرّسل عن يوم الجزاء كان حقّا باعتبار ثبوت ذلك اليوم بالمعاينة . وكذا قوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 7 » ، أي مطابقه يوم القيمة ، وحيث لم يدركوا مطابقه أنكروه كما أنكر من قبلهم ،
كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ .
هامش
( 1 ) - يوسف / 100 . ( 2 ) - يوسف / 36 و 37 . ( 3 ) - يوسف / 36 و 37 . ( 4 ) - الكهف / 82 . ( 5 ) - الكهف / 78 . ( 6 ) - الأعراف / 53 . ( 7 ) - يونس / 39 .