تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
واعلم أنّ العلّامة حيث فسّر التّأويل بالحقيقة الّتي ادّعاها فاضطرّ هنا أن يلتزم وجود التّأويل والحقيقة لكلمات الأنبياء السّلف ؛ حيث قال في تفسير الآية : فلما جاء به سائر الأنبياء من أجزاء الدّعوة الدّينيّة من معارف وأحكام تأويل . كما أنّ لمعارف القرآن وأحكامه تأويلا ، من غير أن يكون من قبيل المفاهيم . ولا يخفى ما فيه من البعد ؛ لأنّ التّأويل على ما ادّعاه كان أمرا مخصوصا للقرآن ، وأنّ له ممثّلا وحقيقة غير قابلة للفهم . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ مراده من التّأويل شيء آخر غير ما استظهرناه ؛ حيث أنّ كلماته في بيان مراده متشتّتة ومختلفة . ويظهر من بعض موارده أنّ التّأويل شيء آخر ، وهو الحكمة والمصلحة ، كما يظهر في تفسير سورة آل عمران « 1 » وفي موارد أخر يجده المتتبّع لكلامه . فعليه لا نتحاشى أن يكون لكلماتهم : تأويلا ، بل كلّ كلام له تأويل بهذا المعنى ، وهو حينئذ يكون قريبا ممّا ذكرنا ، إلّا أنّه بهذا المعنى لا يصحّ قوله : لكونه قرآنا في اللّوح المحفوظ ، وأنّه كان هناك على إحكام واندماج بلا أيّ لفظ من مشتبكات الألفاظ ، وأنّه هو النّازل عليه صلّى اللّه عليه وآله في شهر الصّيام ، وثمّ فصّلت وقطّعت آية آية وسورة سورة ، وإنّه هو الّذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عالما به على ما ادّعاه ؛ بحيث كان يقرأ قبل جبرائيل عليه السّلام ، حتّى نهى اللّه عنه بقوله :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
، مع قوله : إنّ أصل الكتاب تأويله وتفصيله . وعلى أيّ حال ليس المقام محلّا لنقض كلامه وإبرامه ؛ لأنّه بحث طويل الذّيل ، لعلّ اللّه عزّ وجلّ يوفّقنا للبحث فيه بصورة كامله . الآية الرّابعة : قوله تعالى :
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ
« 2 » . قال العلّامة في مقام الاستدلال بها : فإنّه ظاهر في أنّ هناك كتابا عرض عليه جعله مقروء عربيّا ، وإنّما ألبس لباس القراءة والعربيّة ليعقله النّاس ، وإلّا فإنّه في أمّ الكتاب
هامش
( 1 ) - الميزان 3 : 53 . ( 2 ) - الزّخرف / 1 - 4 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 640 | السيد علي الموسوي الدارابي