تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
عند اللّه
لَعَلِيٌّ :
لا تصعد إليه العقول ،
حَكِيمٌ :
لا يوجد فيه فصل وفصل . وفي الآية تعريف للكتاب المبين ، وأنّه أصل القرآن العربيّ المبين . أقول : ظاهر كلامه أنّ المراد من الكتاب في الموردين هو ما في اللّوح المحفوظ ، والمبين صفته ، وأنّه جعله مقروء عربيّا ليعقله النّاس ، وإلّا فإنّه في أمّ الكتاب لا تناله العقول . وهو غير صحيح لوجهين ؛ الأوّل : توصيفه بلفظ المبين ؛ لأنّ الإبانة بمعنى الإظهار والتّبيان ، وهذا لا يناسب الكتاب الموجود في اللّوح المحفوظ ؛ لعدم الإبانة فيه ، بل على ما اعتقده أنّ القرآن هناك على وجه الاندماج والإحكام . الثّاني : أنّ لازم كلامه أنّ ما في اللّوح المحفوظ في اللّوح المحفوظ ؛ لأنّه قال في المقام : الضّمير يرجع إلى الكتاب ، وقال : إنّ هناك كتابا عرض عليه جعله مقروءا ، فيكون المراد من الكتاب هو ما في اللّوح المحفوظ ، ومراده من أمّ الكتاب هو اللّوح المحفوظ كما أقرّ نفسه « 1 » . فيكون المعنى أنّ الكتاب المبين الّذي في اللّوح المحفوظ هو في اللّوح المحفوظ ، ولا يخفى عدم صحّته ، ولعلّه لم يتوجّه بأنّ نتيجة بيانه ذلك . فالتّفسير الصّحيح هو أن يقال : إنّ الكتاب المبين هو القرآن الموجود بأيدينا . والمراد من جعله عربيّا إيجاده قرآنا بلفظ عربيّ ، وإنّما جعل كذلك لعلّكم تعقلون ، كما قال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ
« 2 » . وممّا ذكرنا يعلم أنّ ما أفاده في تفسير الآية
. . . إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا . . .
« 3 » ، غير صحيح ، بل فيه نوع من التّهافت ، والوجه في ذلك يظهر بالتّأمل في بيانه . وأمّا أمّ الكتاب ، وأنّه ما ذا ؟ فأقول فيه ما قاله الخليل : كلّ شيء ضمّ إليه سائر ما يليه يسمّى أمّا ؛ قال تعالى :
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ
، أي اللّوح المحفوظ ، وذلك لكون العلوم
هامش
( 1 ) - الميزان 18 : 86 . ( 2 ) - فصّلت / 44 . ( 3 ) - الزّخرف / 1 - 4 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 641 | السيد علي الموسوي الدارابي