وسيظهر لهم يوم القيامة وينظرون إلى علمه ولا ينفعهم النّدم . وقال : وفيها إشعار بأنّ أصل الكتاب تأويل تفصيل الكتاب .
قلت : أمّا كلامه في مورد التّفصيل ، فقد مرّ بنا بيانه في الآية الأولى بأنّ تفصيل القرآن هو بيانه .
وبناء على ما قلنا يكون معنى قوله تعالى :
بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ
بيّنّاه على علم ، والتّعليق على العلم باعتبار أنّ البيان والإيضاح محتاج إلى العلم ، ولا يناسب الجملة أن يكون المعنى قطّعناه وجعلناه آية آية على علم ، مضافا إلى ما مرّ بنا آنفا أنّ استعمال التّفصيل في القرآن إنّما هو بمعنى التّبيين .
وأمّا قول العلّامة رحمه اللّه إنّ أصل الكتاب تأويل تفصيل الكتاب ، فليس المقام مقام بحثه وتحقيقه . ومع ذلك نشير إليه إجمالا ، فنقول : الّذي يظهر من كلامه في موارد متعدّدة من كتابه أنّ التّأويل هو حقيقة القرآن ، ويدّعي أنّه ليس فيه أيّ لفظ ، وليس قابلا للفهم ، إلّا أنّه قيّده اللّه تعالى بالألفاظ ليقرّبها إلى الأذهان .
قال في تفسير سورة آل عمران : وتأويل القرآن هو المأخذ الّذي يؤخذ منه معارفه .
وقال في صفحة ( 25 ) : بل هو من الأمور الخارجيّة العينيّة . وقال في صفحة ( 49 ) : إذا عرفت هذا ، إنّ الحقّ في تفسير التّأويل أنّه الحقيقة الواقعيّة الّتي تستند إليها الآيات القرآنيّة من حكم أو موعظة أو حكمة ، وأنّه موجود لجميع الآيات القرآنيّة محكما ومتشابها ، وأنّه ليس من المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ ، بل هي من الأمور العينيّة المتعالية من أن يحيط بها مشبّكات الألفاظ ، وإنّما قيّده اللّه سبحانه بقيد الألفاظ لتقريبها من أذهاننا ، فهي كالأمثال تضرب ليقرّب بها المقاصد . وكذا في صفحة ( 55 ) وصفحة ( 65 ) وصفحة ( 54 ) من سورة آل عمران .
وقال في سورة البقرة ذيل بيان قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ . . . :
وفيها إشعار بأنّ أصل الكتاب تأويل تفصيل الكتاب .
فظهر من تمام ما ذكره أنّ التّأويل هو حقيقة القرآن الّذي ليس فيه أيّ لفظ وآية ، وهو الّذي نزل إلى قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في شهر رمضان جملة ، وهذا المعنى هو الّذي لا يفهمه