تَأْوِيلِهِ . . .
« 1 » ؛ قال : إنّ للقرآن حقيقة غير ما نفهمه ، وهو المتّصف بالإحكام ، وهذا القرآن النّازل تدريجا هو المتّصف بالتّفصيل ، وأنّ المراد من تأويل القرآن أيضا هو هذه الحقيقة .
ولا بدّ لتحقيق مدّعاه من المرور إلى الآيات الّتي استدلّ بها على ذلك فنقول :
الآية الأولى : قوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 2 » .
قال في الميزان : وهذا الاحتمال الثّاني ( كون القرآن ذا حقيقة أخرى ) هو اللّائح من الآيات الكريمة ، كقوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
« 3 » ، فإنّ هذا الإحكام مقابل التّفصيل ، والتّفصيل هو جعله فصلا فصلا وقطعة قطعة .
فالإحكام كونه بحيث لا ينفصل فيه جزء عن جزء ، ولا يتميّز بعض عن بعض ؛ لرجوعه إلى معنى واحد لا أجزاء فيه ولا فصول .
والآية ناطقة بأنّ هذا التّفصيل المشاهد في القرآن إنّما طرأ عليه بعد كونه محكما غير مفصّل « 4 » ، انتهى كلامه .
قلت : ومن المعلوم أنّ « الكتاب » مرفوع خبر لمبتدأ محذوف ، والتّقدير هو أو هذا كتاب ، والمشار إليه هو هذا القرآن المعهود ، وإلّا لا يجوز حذف المبتدأ ؛ لعدم القرينة .
فالمعنى هذا القرآن كتاب أحكمت آياته ثمّ فصلّت ، والمحكم هو في اللّغة المضبوط المتقن « 5 » . وفي المجمع : المحكم مأخوذ من قولك : أحكمت الشّيء ، إذا أتقنته « 6 » .
والتّفصيل معناه التّبيين - كما يأتي بيانه - فالمعنى هذا القرآن كتاب متّصف بأنّه محكم بلا تزلزل ، ومبيّن بلا إبهام ، وثمّ للتّرتيب اللّفظيّ .
فعلم ممّا ذكرنا أنّ ما أفاده العلّامة في المقام غير صحيح ، ولا معنى لجعل التّفصيل
هامش
( 1 ) - آل عمران / 6 .
( 2 ) - هود / 2 .
( 3 ) - هود / 2 .
( 4 ) - الميزان 2 : 14 .
( 5 ) - مجمع البحرين - ( مادّة حكم ) .
( 6 ) - 2 : 408 .