تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
بعضها : منها قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً
« 1 » ، والثّجّاج كما في مجمع البيان ، أي صبّابا دفّاعا في الصّبابة وقيل : مدرارا ، عن مجاهد ، وقيل : متتابعا يتلو بعضه بعضا ، عن قتادة . وفي تفسير القمّيّ : ماء ثجّاجا ، قال صبّا على صبّ . وأنت ترى أنّ المعاني كلّها تفيد التّكثير لا الدّفعيّ ، ولو كان للفرق أساس كان المناسب أن يقول تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً .
فاستعمال الإنزال الّذي يفيد الدّفعيّ على اعتقاد العلّامة في الآية يدلّ على أنّه لا فرق بينهما . ومنها قوله تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
« 2 » . أقول : الإنزال لم يستعمل في المقام بمعنى الدّفعة ؛ لأنّ الإنزال لو دلّ على الدّفعة يكون المعنى لو أنزلنا هذا القرآن دفعة على جبل لرأيته خاشعا متصدّعا من خشية اللّه . فحينئذ يمكن أن يقال : إنّ هذا أثر للدّفعة ، فلو أنزل القرآن لنا دفعة فيؤثّر فينا أيضا . فعلم أنّه لا أساس للدّفعيّ في الإنزال ، وإلّا يلزم اختلاف المثال مع الممثّل ، وهذا لا يصحّ . فالمعنى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل بنحو ما أنزلنا عليكم
لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً . . . .
هذا مع أنّ ادّعاء إنّ الإنزال للدّفعيّ لا وجه له أصلا ؛ لأنّ ما قيل في التّفعيل من التّدريج لا يجوز في الإفعال ، لأنّه ليس للدّفعيّ في باب الإفعال عين ولا أثر ، ولم يقل به أحد ، وما رأيته في واحد من كتب اللّغة . والخلاصة أنّ الفرق بين الإنزال والتّنزيل لا أساس له لغة واستعمالا ، هذا تمام الكلام في الإنزال والتّنزيل . وأمّا أصل المدّعى للعلّامة أنّ للقرآن حقيقة غير ما بأيدينا ، وغير ما يفهمه النّاس ، فقد تكلّم فيه في ذيل الآية :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 3 » . وتكلّم أيضا في ذيل قوله تعالى :
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ
هامش
( 1 ) - النّبأ / 15 . ( 2 ) - الحشر / 21 . ( 3 ) - البقرة / 185 .