تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ . . .
« 1 » .
ولا معنى لسؤالهم تفجير الينبوع أو تحقّق الجنّة تدريجا ، بل طلبوا منه صلّى اللّه عليه وآله آية ومعجزة ، فهي لا تكون إلّا دفعة وآنا .
وإن أبيت عن ذلك فنقول : إنّ الآية لا نظر فيها إلى التّدريج قطعا ، سيّما بالنّظر إلى قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً . . .
« 2 » ؛ لأنّ قدرته مطلقة يناسب عدم تقييده بالتّدريج .
ومن هنا يعلم أنّ ما أفاده العلّامة في توجيه الآية ، وفي قوله تعالى :
نُزِّلَ
و
يُنَزِّلَ
مشدّدين من التّفعيل ، دلالة على أنّهم اقترحوا آية تدريجيّة ، أو آيات كثيرة تنزّل واحدة بعد واحدة ، كما يدلّ عليه ما حكي من اقتراحهم في موضع آخر من كلامه تعالى :
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ
إلى أن قال :
أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
« 3 » .
إلى أن قال : وروي عن ابن كثير أنّه قرأ بالتّخفيف ، غير صحيح ؛ لأنّ الآيات المقترحة من عندهم الإتيان باللّه عزّ وجلّ ، ونزول الملك ، وتفجير الينبوع ، ووجود الجنّة ، وإسقاط السّماء كسفا ، وكون البيت من الذّهب والفضّة ، ونزول القرآن ، كلّها أو جلّها دفعيّ وغير قابل للتّدريج .
وأمّا قوله : « أو آيات كثيرة تنزّل واحدة بعد واحدة » فهو في غاية الضّعف ؛ لأنّ الآيات ذكرت ب ( أو ) الدّالة على أنّهم طلبوا واحدة منها لا كلّها ، وكأنّه توجّه لضعف كلامه ، وأشار في ذيله إلى وجه آخر بقوله : وروي عن ابن كثير أنّه قرأ بالتّخفيف . وهو وإن كان صحيحا في نفسه إلّا أنّه قراءة شاذّة .
المورد السّادس : قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . .
« 4 » ، فمن
هامش
( 1 ) - الإسراء / 91 - 92 .
( 2 ) - الأنعام / 37 .
( 3 ) - الإسراء / 93 .
( 4 ) - الفرقان / 32 .