الفيّوميّ : نزلت به وأنزلته ونزّلته بمعنى . وفي القاموس : نزّله تنزيلا وأنزله إنزالا ومنزّلا . . .
واستنزلته بمعنى .
وفي أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها لأبي بكر الرّازيّ في أوّل سورة آل عمران :
والّذي وقع لي فيه في الفرق بين الإنزال والتّنزيل واللّه أعلم أنّ التّضعيف في ( نزّل ) والهمزة في ( أنزل ) كلاهما للتّعدية ؛ لأنّ نزل فعل لازم في نفسه ، وإذا كانا للتّعدية لا يكونان بمعنى آخر وهو التّكثير أو نحوه ؛ لأنّه لا نظير له ، وإنّما جمع بينهما والمعنى واحد - وهو التّعدية - جريا على عادة العرب في افتنانهم في الكلام ، وتصرّفهم فيه على وجوه شتّى « 1 » .
وعلم ممّا ذكرنا أنّ الفرق بين الإنزال والتّنزيل بما ذكره العلّامة ، ليس له دليل يعتمد عليه في كتب اللّغة .
ولعلّ أوّل من فرّق بينهما في كتب التّفسير هو صاحب الكشّاف ، وتبعه من تبعه من المفسّرين بلا تحقيق .
وأمّا ما أفاده الرّاغب : والفرق بين الإنزال والتّنزيل في وصف القرآن والملائكة ، أنّ التّنزيل يختصّ بالموضع الّذي يشير إليه إنزاله مفرّقا ومرّة بعد أخرى ، والإنزال عامّ .
فشئ غير ما ذكروه ؛ لأنّ الرّاغب لم يقل بالدّفعة في الإنزال ، بل قال : عامّ .
ومنه يعلم أنّ من نسب الفرق المذكور إليه غير صحيح ، مضافا إلى أنّه لم يعلم وجه تقييده بالقرآن والملائكة ، مع أنّ الاستعمالات القرآنيّة لا تؤيّده كما سيأتي . هذا ما تقتضيه كتب اللّغة ، وهو عدم الفرق .
وأمّا الاستعمالات القرآنيّة فهي أيضا لا تساعد الفرق المذكور ، فنشير إلى بعض الموارد الّتي استعمل فيها التّنزيل في الدّفعيّ ؛
المورد الأوّل : قوله تعالى :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
« 2 » .
فالآية كما ترى استعمل لفظ التّنزيل فيها في مقام الدّفعيّ ؛ لأنّ من المسلّم أنّ التّوراة
هامش
( 1 ) - أسئلة القرآن وأجوبتها : 26 .
( 2 ) - آل عمران / 93 .