التّدريجيّ ، فاستعمال التّدريج يكون بلا وجه ، سيّما أنّ المقام من باب السّالبة بانتقاء الموضوع ؛ لأنّه ليس في الواقع دليل على الشّركة حتّى ينزل .
المورد الرّابع : قوله تعالى :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ . . .
« 1 » ، وقوله تعالى :
لَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
« 3 » .
ففي الآيات الثّلاث استعمل التّنزيل في الدّفعيّ ؛ لأنّ الظّاهر أنّهم طلبوا منه صلّى اللّه عليه وآله الكتاب مجموعا لا مفرّقا . فلذا قال العلّامة ؛ في ذيل الآية الأولى : « الآيات تذكر سؤال أهل الكتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تنزيل كتاب من السّماء عليهم ؛ حيث لم يقنعوا بنزول القرآن بوحي الرّوح الأمين نجوما » .
وكما قال في الكشّاف : « روي أنّ كعب بن الأشرف وفنحاص بن عازوراء وغيرهما قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن كنت نبيّا صادقا ، فأتنا بكتاب من السّماء جملة كما أتى به موسى عليه السّلام ، فنزلت الآية » .
والحاصل أنّ التّنزيل استعمل في هذه الموارد الثّلاثة في الدّفعيّ ، مع أنّها غير قابلة للتّأويل والتّوجيه .
المورد الخامس : قوله تعالى :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ . . .
« 4 » . الآية تدلّ على أنّهم اقترحوا منه صلّى اللّه عليه وآله نزول آية من ربّه ، ومعلوم أنّهم ما اقترحوا آية تدريجيّة ، بل طلبوا آية دفعيّة . ولذا قال في الكشّاف : نزّل بمعنى أنزل « 5 » .
وقد سألوا منه صلّى اللّه عليه وآله آيات متعدّدة ، كلّها غير تدريجيّ
وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى
هامش
( 1 ) - النّساء / 153 .
( 2 ) - الأنعام / 7 .
( 3 ) - الإسراء / 93 .
( 4 ) - الأنعام / 37 .
( 5 ) - الكشّاف 1 : 503 .