تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
الوجه الثّالث : قال قدّس سرّه بعد عدّة آيات أوردها في هذا المقام ما ملخّصه : قال تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 1 » . وجه الاستدلال : إنّ الضّمير راجع إلى القرآن المعلوم بحسب السّياق . قوله تعالى :
كَرِيمٌ
نعت وتجليل للقرآن المحمود عند اللّه سبحانه لما فيه من الحقائق والمعارف والأحكام . قوله تعالى :
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
نعت ثان للقرآن ؛ أي : محفوظ ومصون عن التّغيير والتّبديل . وهو اللّوح المحفوظ . كما قال تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 2 » . قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
صفة للكتاب المكنون . ويمكن أن يكون وصفا ثالثا للقرآن . ومآل الوجهين على تقدير كون « لا » نافية واحدا . والمعنى : لا يمسّ الكتاب المكنون الّذي فيه القرآن إلّا المطهّرون . أو لا يمسّ القرآن الّذي في الكتاب إلّا المطهّرون . والمطهّرون اسم مفعول من التّطهير ، وهم الّذين طهّر اللّه سبحانه نفوسهم من أرجاس المعاصي وقذارات الذّنوب ، أو ممّا هو غير المناسب للمسّ الّذي هو العلم دون الطّهارة من الخبث أو الحدث كما هو ظاهر . أقول : القرآن مصدر بمعنى المفعول ؛ أي : المقروء ومن جنس ما يقرأ ويتلى . قوله تعالى :
كَرِيمٌ
نعت وتمجيد للقرآن المبين ؛ أي : ذو كرامة ومكانة عند اللّه سبحانه لاشتماله على أصول العلم وأمّهات الشّرائع والمعارف والحقائق الأصيلة . قوله تعالى :
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
نعت ثان للقرآن الكريم . ولمّا يعلم ما المراد من الكتاب المكنون واللّوح المحفوظ ونظائرهما . فيحتمل قويّا أن يكون المراد في المقام صحيفة نوريّة ؛ أي العلم المفاض على عدّة من أوليائه الكرام من الملائكة المقرّبين والأنبياء والرّسل والصّديقين . ومعنى كون القرآن في هذا الكتاب المكنون في مرتبة كونه مقروءا ومتلوّا ، كونه معلوما بهذا العلم عند حملته ، لا كون القرآن المقروء والمتلوّ بنحو من الثّبوت والتّجرّد في هذا الكتاب وفي هذا اللّوح . فهؤلاء الحملة الكرام يعلمون القرآن ويحصونه بحقيقة العلم
هامش
( 1 ) - الواقعة / 77 - 80 . ( 2 ) - البروج / 21 - 22 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 614 | السيد علي الموسوي الدارابي