الفصل الرّابع والسّبعون نصّ السّيد الحكيم في « علوم القرآن »
نزول القرآن على النّبيّ مرّتين
في رأي عدد من العلماء أنّ القرآن الكريم نزل على النّبيّ مرّتين :
إحداهما : نزل فيها مرّة واحدة على سبيل الإجمال ، والمرّة الأخرى نزل فيها تدريجا على سبيل التّفصيل ، خلال المدّة الّتي قضاها النّبيّ في أمّته منذ بعثته إلى وفاته .
ومعنى نزوله على سبيل الإجمال هو نزول المعارف الإلهيّة الّتي يشتمل عليها القرآن وأسراره الكبرى على قلب النّبيّ ؛ لكي تمتلئ روح النّبيّ بنور المعرفة القرآنيّة . ومعنى نزوله على سبيل التّفصيل هو نزوله بألفاظه المحدّدة وآياته المتعاقبة . وكان إنزاله على سبيل الإجمال مرّة واحدة ؛ لأنّ الهدف منه تنوير النّبيّ ، وتثقيف اللّه له بالرّسالة الّتي أعدّه لحملها . وكان إنزاله على سبيل التّفصيل تدريجيّا ؛ لأنّه يستهدف تربية الأمّة وتنويرها ، وترويضها على الرّسالة الجديدة ، وهذا يحتاج إلى التّدرّج .
وعلى ضوء هذه النّظرية في تعدّد نزول القرآن يمكّننا أن نفهم الآيات الكريمة الدّالّة على نزول القرآن في شهر رمضان ، أو إنزاله في ليلة القدر بصورة خاصّة ، نحو قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 1 » ، وقوله :
هامش
( 1 ) - البقرة / 185 .