تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
والإحصاء ويشهدون أنّه حقّ مبين لا ريب فيه . كما في قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 1 » . وقوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ .
هذا نعت ثالث للقرآن . والمراد من المسّ هو المسّ الظّاهريّ بين الأجسام . وليس في محاورات القرآن الكريم استعمال المسّ واللّمس بمعنى الإدراك سيّما إدراك الحقائق الغيبيّة النّوريّة . واستعمال لفظ المسّ واللّمس في القرآن الكريم ، إنّما هو في إلصاق الأجسام . قال تعالى :
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
« 2 » ،
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
« 3 » وأقصى ما يمكن أن يقال في المقام مسّ العذاب والإحراق والبأساء والضّراء مثل قوله تعالى :
ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
« 4 » .
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
« 5 » .
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
« 6 » . واستعمال المسّ واللّمس في الإدراك - كما اشتهر في زماننا في الخطابات والمحاورات العادية - أجنبيّ عن محاورات الكتاب والسّنّة ولا يصغى إليه . فتحصّل في المقام أنّ قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
جملة خبريّة منفيّة أريد بها الإنشاء . فإنّه أبلغ وأوفى في إفادة المنع والتّحريم . والمراد من المسّ هو المسّ الظّاهريّ . فالآية الكريمة تفيد المنع والنّهي عن مسّ الكتاب الكريم إلّا عمّن كان متطهّرا من الأحداث والخبائث . في نور الثّقلين 5 : 221 ، عن الاستبصار بإسناده عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي
هامش
( 1 ) - يس / 12 . ( 2 ) - البقرة / 237 . ( 3 ) - مريم / 20 . ( 4 ) - القمر / 48 . ( 5 ) - فصّلت / 51 . ( 6 ) - الأعراف / 188 .