وقوله تعالى :
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
وإن كان خطابا شخصيّا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولكن حيث إنّ وجوب اتّباع القراءة حكم عقليّ ، فلا محالة يكون وجوب الاتّباع الشّامل لمن عقل وعرف ، من محكمات القرآن ومن المستقلّات العقليّة فيه . ( 29 : 252 - 259 )
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
القدر / 1
تنقيح البحث في المقام يحتاج إلى تحرير أمور :
الأوّل : إنّ الآية المباركة في صدر السّورة ، لتعظيم موقع ليلة القدر وأهميّتها من بين ليالي السّنة ، لوقوع عظائم الأمور فيها من نزول القرآن والملائكة والرّوح بما يجري ويقع من الأمور والحوادث الّتي تقدّر في هذه اللّيلة بتقدير العليم الحكيم . ونظير الآية قوله تعالى :
حم * وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
« 1 » .
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 2 » .
والظّاهر من الآيتين في أوّل القدر والدّخان أنّ فيهما دلالة على أنّ القرآن بتمامه نزل في ليلة القدر . واحتمال نزول القرآن بنزول أبعاضه احتمال ضعيف جدّا . وأمّا الآية الأخيرة ، فهي كالنّصّ في نزول القرآن بمجموعه في شهر رمضان .
واستشكل على ذلك بأنّ ضرورة التّاريخ قاضية بنزول القرآن من أوّل رسالته صلّى اللّه عليه وآله تدريجا إلى آخر وفاته في المدينة . وأجيب عنه : بأنّ القرآن نزل بمجموعه إلى البيت المعمور ، ثمّ نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تدريجا في عرض ثلاث وعشرين سنة .
[ ثمّ ذكر رواية حفص بن غياث عن الإمام الصّادق عليه السّلام كما تقدّم عن الكلينيّ ، فقال : ]
بيان : الظّاهر أنّ قوله عليه السّلام . « إلى البيت المعمور » ؛ أي : إلى من كان من أمناء الوحي وخزّان العلوم . قال سيّد العابدين عليه السّلام في دعائه لحملة العرش وملائكة اللّه المقرّبين : « . . .
هامش
( 1 ) - الدّخان / 1 - 5 .
( 2 ) - البقرة / 185 .