أجلي . » وفيه أيضا : 473 عن أسباب النّزول للواحديّ نحوه .
قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
« 1 » .
لا يبعد أن يقال : إنّ الآية الكريمة تفريع ممّا تقدّم من مفاد الآيتين ؛ أي بيان وظيفته صلّى اللّه عليه وآله في أخذ القرآن وتلقّي الوحي ، ووعده تعالى الوعد الجميل الصّادق في قوله :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ .
أي : فإذا قرأنا عليك هذا القرآن بقراءة جبريل عند نزول القرآن متفرّقا وبعد نزوله مجموعا ، فاتّبع قرآنه . ولا يخفى أنّ الأمر في قوله :
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
أمر إرشاديّ وتذكير إلى وجوب اتّباع القراءة والوحي كمّا وكيفا ، وتذكرة أيضا بوجوب اتّباع مفاد ما يقرأ ويتلو ، لوضوح أنّ وجوب اتّباع القراءة وجوب طريقيّ ، ولا يمكن تجريد القراءة عن الطّريقيّة في مرحلة وجوب اتّباع القراءة على الإطلاق . وعليه يتّضح أنّ معنى وجوب اتّباع القراءة ، وجوب اتّباع مفادها ومحتواها من الحقائق والأحكام ، بما أنّه وحي وشريعة إلهيّة ، لا وجوب اتّباع ألفاظ جبريل عليه السّلام عقيب قراءته وتلاوته .
وممّا ذكرنا يظهر سقوط ما ذكروه في تفسير المقام :
منها : ما ذكره في الكشّاف 4 : 191 قال : فكن مقفّيا له فيه ، ولا تراسله ، وطأمن نفسك أنّه لا يبقى غير محفوظ ، فنحن في ضمان تحفيظه .
ومنها : ما تقدّم نقله عن الكشّاف أيضا في تفسير قوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ
قال : فأمر بأن يستنصت له ملقيا إليه بقلبه وسمعه ، حتّى يقضى إليه وحيه ؛ ثمّ يقفّيه بالدّراسة إلى أن يرسخ فيه .
ومنها : ما في تفسير الرّازيّ 30 : 225 ، عن بعض المفسّرين ما خلاصته : إذا أتممنا عليك قراءته ، فاتّبع قراءته بعد تمامها .
أقول : وأنت بعد التّأمّل فيما ذكرنا ، تعرف أنّ الضّمير في قوله تعالى :
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
راجع إلى القرآن لا إلى القارئ . ومنشأ هذه الأقاويل ليس إلّا ما ذكروه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يستعجل لتلقّي الوحي خوفا من النّسيان . فأمر بأن يستنصت حتّى يتمّ الوحي ، ثمّ يتّبع قراءة القارئ .
هامش
( 1 ) - القيامة / 18 .