تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
أقول : يرد عليه أيضا أنّ اللّه سبحانه قد جمع القرآن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد كان حافظا إيّاه متمكّنا من تلاوته . فلا يبقى مورد لهذا الوعد ، حين أكرم اللّه رسوله بمفاد قوله :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى .
وأمّا قوله : « وقراءته عليك » فهو موافق لظاهر الآية ، فيجب الالتزام به ، على ما سيجيء توضيحه عن قريب ، إن شاء اللّه . إن قلت : أليس ظاهر قوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
في مرحلة التّعليل لقوله تعالى :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
؟ قلت : نعم ؛ إلّا أنّا أوضحنا فيما تقدّم حقيقة هذا النّهي ، وذكرنا أنّ النّهي لا دلالة فيه على ارتكاب المنهىّ عنه ، ولا الارتكاب من جملة شرائط النّهي . فلا دلالة في النّهي على تحقّق العجلة . ولا دلالة في العجلة - على فرض تحقّقه - على أنّه كان خوفا من النّسيان ؛ بل يجوز أن تكون لعناية أكيدة واهتمام خاصّ لشأن الوحي وأخذه ، حبّا إيّاه وشوقا إليه ، وغير ذلك . فالمتحصّل في المقام وجهان : أحدهما أن يقال : إنّ مورد وعده تعالى بجمع القرآن ، جمع ما بقي منه بعد هذه السّورة المباركة ، وقراءته عليه بقراءة جبريل . وثانيهما : يجوز أن يقال : إنّ اللّه سبحانه كما جمع القرآن كلّه عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يبعد أنّه قد جمعه عند جبريل عليه السّلام فيقرأ تعالى القرآن على رسوله بقراءة جبريل . وهذا هو الظّاهر ، فإنّ القارئ والمملي كان هو جبريل ، وكان عالما به وحافظا إيّاه . فقوله تعالى :
قُرْآنَهُ
أي : قراءتنا عليك بقراءة جبريل مرّة ثانية . في البحار 22 : 466 ، عن إعلام الورى والإرشاد : « . . . فلمّا أحسّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالمرض الّذي عراه ، أخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام واتّبعه جماعة من النّاس ، وتوجّه إلى البقيع . فقال للّذي اتّبعه : إنّني قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع . فانطلقوا معه ؛ حتّى وقف بين أظهرهم وقال : السّلام عليكم يا أهل القبور ! ليهنّئكم ما أصبحتم فيه ممّا فيه النّاس ، أقبلت الفتن كقطع اللّيل المظلم ، يتبع آخرها أوّلها . ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلا ، وأقبل على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : إنّ جبريل عليه السّلام كان يعرض عليّ القرآن في كلّ سنة مرّة . وقد عرضه عليّ العام مرّتين . ولا أراه إلّا لحضور