تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
المصون والمعصوم بالذّات . فبهذا الرّوح القدسيّ يعرف الملك بشخصه . وبهذا العيان الصّريح يأخذ القرآن والوحي ، ويحمله ويحفظه ويقرؤه ويبلّغه ، ويعرف أنّ ذلك وحي لا ريب فيه ؛ تنزيل من حكيم حميد . وهو الحجّة البيّنة الصّادقة بينه وبين ربّه ، على رسالته ونبوّته وإمامته . وهو خاصّ بالأنبياء والرّسل والأوصياء الصّديقين . ويستحيل الاختلاف بينهم من أوّل الدّنيا إلى انقضائها . فكلّ سابق يبشّر باللّاحق ويصدّقه . واللّاحق منهم يؤمن بالسّابق ويصدّق ما تقدّم من الرّسل والكتب . وكذلك الأوصياء الصّدّيقون بما أودعوا من العلوم والشّرائع ، وأمروا بتبليغه ونشره . ولا يتجاوز عن الأنبياء والأوصياء إلى غيرهم . وأمّا غيرهم ، فليس عندهم إلّا أشياء مظلمة مغموسة مثار الاختلاف ومعركة للآراء ؛ يسمّونها عندهم مكاشفة أو قطعا برهانيّا ، ويكفّر بعضهم بعضا ، ويجهّل بعضهم بعضا . وللرّوح إطلاقات أخرى . قال تعالى :
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
« 1 »
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً . . .
« 2 » . وفي البحار 25 : 58 ، عن البصائر بإسناده عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام سألته عن علم الإمام بما في أقطار الأرض ، وهو في بيته مرخى عليه ستره فقال : « يا مفضّل ، إنّ اللّه تبارك وتعالى جعل للنّبيّ خمسة أرواح . . . وروح القدس فبه حمل النّبوّة . فإذا قبض النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله انتقل فصار في الإمام . وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو . » والرّوايات في هذا الباب كثيرة في جوامع الحديث . أقول : وأمّا التّابعون للكتاب والسّنّة بالشّرائط المقرّرة في الشّريعة ، فهم في نور وفي فسحة ونجاة عن هذه المزالق والمزلّات .
هامش
( 1 ) - البقرة / 87 . ( 2 ) - الشّورى / 52 .
نصوص في علوم القرآن — صفحة 607 | السيد علي الموسوي الدارابي