الفصل الثّالث والسّبعون نصّ الملكيّ في « تفسير مناهج البيان »
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . . .
القيامة / 16 - 18
[ ذكر في بدء الكلام قول الكشّاف ورواية ابن عبّاس عن الطّوسيّ ، كما تقدّم عنهما ، ثمّ قال : ]
أقول : هل المراد أنّه صلّى اللّه عليه وآله تبادر على زعمهم بابتداء القراءة قبل أن يتمّها بأسرها جبريل عليه السّلام ؟ أو أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتّبع قراءة جبريل حرفا بعد حرف ، وكلمة بعد كلمة ، ولم يصبر حتّى يفرغ جبريل عن قراءته ؟ ونظيره الآية قوله تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 1 » . [ ثمّ ذكر قول الطّبرسيّ كما تقدّم عنه ، فقال : ]
أقول : لا ظهور ولا دلالة في الآية الكريمة ، ولا في قوله تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ . . .
على أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يستعجل بالقراءة ، وينازع جبريل في قراءته . وإنّما اعتمدوا في ذلك على مرسلات تاريخيّة واهية لا يجوز الاستناد والاتّكاء عليها وعلى نظائرها في باب التّفسير وباب الإفتاء بالحلال والحرام .
وليس النّهي في الآية نهيا تشريعيّا مولويّا كي يدلّ على كراهة المسارعة أو
هامش
( 1 ) - طه / 114 .