تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
ورأي ثالث يقول : إنّ بدء نزول القرآن كان بعد البعثة بثلاث سنوات ، أي بعد انتهاء الفترة السّرّية للدّعوة ، كما ورد في عدد من الرّوايات ، ونصّ عليه بعضهم « 1 » ، وعلى هذا فلا يبقى تناف بين بعثته صلّى اللّه عليه وآله في شهر رجب ، وبين نزول القرآن في شهر رمضان المبارك « 2 » . أمّا نحن ، فنقول أوّلا : إنّ تتبّع الآيات القرآنيّة يعطي عدم ثبوت الفرق المذكور بين « الإنزال » و « التّنزيل » ، فمثلا قد ورد في القرآن قوله تعالى :
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
« 3 » . كما ويلاحظ أنّه يستعمل كلمة « نزّل » تارة ، وكلمة « انزل »
مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 4 » . ومثل ذلك كثير ، لا مجال لنا لتتّبعه فعلا ، وكلّ ذلك يدلّ على عدم صحّة هذا الفرق بين هاتين الصّيغتين ، وقد أشار إلى هذا الجواب بعض المحقّقين وقال : ولو صحّ هذا الفرق بين الإنزال والتّنزيل لكان قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
« 5 » غلطا ؛ إذ لا يمكن الجمع بين التّنزيل التّدريجيّ وبين جملة واحدة . ثانيا : قولهم : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد بعث بالقرآن ، غير مسلّم ، ولتكن الرّوايات الواردة عن أهل البيت والقائلة بأنّه صلّى اللّه عليه وآله قد بعث في شهر رجب موجبة لوهن قولهم هذا . ثالثا : روايات نزول القرآن إلى البيت المعمور لا مجال لإثباتها من طرق أهل البيت عليهم السّلام ولا إلى الاطمينان إلى صحّتها ، كما ذكره الشّيخ المفيد « 6 » . وأمّا نزول القرآن أوّلا دفعة واحدة على قلبه صلّى اللّه عليه وآله فإنّ إثباته مشكل ، ولا يمكن المصير إليه إلّا بحجّة . رابعا : حديث نزول القرآن بعد البعثة بثلاث سنوات ، استنادا إلى ما ورد من أنّ القرآن
هامش
( 1 ) - راجع التّمهيد في علوم القرآن 1 : 82 و 83 عن الكافي 2 : 460 ، وتفسير العيّاشيّ 1 : 80 ، والاعتقادات للصّدوق : 101 ، والبحار 18 : 253 ، ومستدرك الحاكم 2 : 610 ، والإتقان 1 : 39 وتفسير شبّر : 350 ، والبداية والنّهاية 3 : 4 ، واليعقوبيّ 2 : 34 . ( 2 ) - التّمهيد 1 : 81 و 83 . ( 3 ) - الإسراء / 93 . ( 4 ) - الفرقان / 48 . ( 5 ) - الفرقان / 32 . ( 6 ) - تصحيح الاعتقاد : 58 .