تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
اليوم الفلانيّ ، واستمرّ لعدّة أيّام ، فيصحّ أن يقال مثلا : سافرت يوم أمطرت السّماء ، أي في اليوم الأوّل من بدء نزوله . وكذلك الحال بالنّسبة للقرآن ، فإنّه إذا بدأ نزوله في شهر رمضان ، في ليلة القدر ، فيصحّ أن يقال : نزل القرآن في شهر رمضان ، ويكون المراد أنّه قد بدأ نزوله التّدريجيّ . وقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
محتف بقرينة حاليّة يعلمها كلّ أحد ، وهو نزول خصوص أوّل سورة
اقْرَأْ
، واستمرّ ينزل تدريجا بعد ذلك . وهذا كما صحّ أن يقال :
كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
، مع أنّ المطر ينزل تدريجا ، وما ذلك إلّا لأهميّة ذلك اليوم وخطره ، وكلّ حادث خطير له امتداد زمنيّ ، إنّما يسجّل يوم شروعه ، فإذا قيل مثلا : متى كانت دولة العبّاسيّين ، فسيكون الجواب بذكر سنة التّأسيس . وأمّا حديث البخاريّ في بدء الوحي والدّالّ على اقتران نزول القرآن بالنّبوّة فسيأتي أنّه باطل لا يصحّ . ونزيد نحن أنّه قد يمكن تقريب ذلك بأنّ قوله تعالى :
أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
، إنّما هو حكاية عن أمر سابق ، ولا يشمل هذا الكلام الحاكي له إلّا بضرب من العناية والتّجوّز ، ولا الّذي يأتي بعده ، وإلّا لجاء التّعبير بصيغة المضارع أو الوصف ، فإنّه يكون حينئذ هو الأوفق « 1 » . ولعلّ ابن شهرآشوب كان ينظر إلى هذا حين قال في متشابهات القرآن : والصّحيح أنّ القرآن في هذا الوضع لا يفيد العموم ، وإنّما يفيد الجنس ، فأيّ شيء نزل فيه فقد طابق الظّاهر « 2 » . ( 1 : 192 - 197 )
هامش
( 1 ) - التّمهيد في علوم القرآن 1 : 84 . ( 2 ) - التّمهيد في علوم القرآن 1 : 85 .