تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
ثمّ إنّ هنا إشكال لا بدّ من الإشارة إليه ، وحاصله أنّ الآيتين المتقدّمتين ، وإن كانتا تدلّان على نزول القرآن دفعة واحدة ، على أحد الاحتمالين في معنى الآيتين ، إلّا أنّ قوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 1 » ، يدلّ على نزول القرآن متفرّقا ؛ لأنّه عبّر فيها ب « نزّل » الدّالّ على النّزول التّدريجيّ ، وفيما تقدّم عبّر ب « أنزل » الدّالّ على النّزول الدّفعيّ ، بالإضافة إلى أنّه يقول فيها :
فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
، وبالإضافة إلى قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
« 2 » . وأيضا يجب أن لا ننسى هنا أنّ بعض الآيات مرتبط بحوادث آنيّة مقيّدة بالزّمان ، كقوله تعالى :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها
« 3 » ، وكاعتراض الكفّار الآنف ، وغير ذلك . هذا كلّه عدا عن أنّ التّاريخ المتواتر يشهد بأنّ نزول القرآن كان تدريجا ، في مدّة ثلاث وعشرين سنة ، هي مدّة الدّعوة . وقد أجيب عن إشكال التّنافي بين ما دلّ على النّزول الدّفعيّ والنّزول التّدريجيّ بأنّ النّزول الدّفعيّ كان إلى البيت المعمور ، حسبما نطقت به الرّوايات الكثيرة ، ثمّ صار ينزل تدريجا على الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله « 4 » . وإذن فليكن نزوله التّدريجيّ قد بدأ في السّابع والعشرين من رجب ، ولا يبقى ثمّة منافاة . وجواب آخر يعتمد على القول بأنّ القرآن قد نزل أوّلا دفعة واحدة على قلب النّبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله لكنّه لم يؤمر بتبليغه ، ثمّ صار ينزل تدريجا بحسب المناسبات . وربّما يستأنس لهذا الرّأي ببعض الشّواهد الّتي لا مجال لها « 5 » .
هامش
( 1 ) - الإسراء / 106 . ( 2 ) - الفرقان / 32 . ( 3 ) - المجادلة / 1 . ( 4 ) - راجع تفسير الميزان 2 : 15 . ( 5 ) - راجع : تفسير الميزان 2 : 18 ، وتفسير الصّافي 1 المقدّمة التّاسعة ، وتاريخ القرآن للزّنجانيّ : 10 .