زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نفسه ، لا بعده .
هذا بالإضافة إلى أنّه قد روي : أنّ سورة التّوبة ، قد نزلت بتمامها دفعة واحدة .
فعن عائشة ، عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما نزل عليّ القرآن إلّا آية ، آية ، وحرفا حرفا ، خلا سورة البراءة ، وقل هو اللّه أحد ؛ فإنّهما نزلتا عليّ ، ومعهما سبعون ألف صفّ من الملائكة ، كلّ يقول : استوص بنسبة اللّه خيرا « 1 » .
لكن يرد على هذه الرّواية أنّها تقول : إنّ ما عدا سورة الإخلاص ، وبراءة ، كلّه قد نزل مفرّقا مع أنّ الأمر على عكس ذلك ، فهناك نصوص في نزول سورة الأنعام والمائدة ، والمرسلات وكثير غيرها - نزوله - دفعة واحدة أيضا .
إلّا أن يكون المراد : أنّ الفرق بين سورتي التّوبة ، والإخلاص ، وبين غيرهما من سور القرآن ، هو في نزول سبعين ألف صفّ من الملائكة ، لا غير . ولكن ظاهر الرّواية لا يتلائم مع هذا التّوجيه أيضا .
وكلمة أخيرة نقولها هنا
وهي : أنّه حتّى مع وجود بعض الرّوايات الدّالة على أنّ بعض الآيات الّتي تأخّر نزولها ، قد وضعت في سور تقدّم نزولها ؛ فإنّها لا توجب القطع بأنّ ذلك قد حصل بالفعل ، ولربّما يوصلنا التّحقيق في هذه الرّوايات إلى أنّها غير صحيحة ، بحيث يثبت أنّها إنّما نزلت في زمان نزول تلك السّورة .
كما أنّ ما يذكر من آيات مكّيّة في سورة مدنيّة ، أو العكس ، يحتاج هو الآخر إلى تحقيق ، وتأمّل أيضا .
فلقد تعوّدنا وجود الكثير من الرّوايات المكذوبة ، أو الّتي تفتقر إلى الدّقّة في هذا المجال ، هذا كلّه بالإضافة إلى أنّ ذلك ربّما يكون بأمر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خصوص هذا المورد ، أو ذاك .
وهكذا فإنّنا نخرج بنتيجة مفادها ، أنّ دعوى وضع بعض الآيات في سور تقدّم
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 : 1 عن الثّعلبيّ .