نزولها ، تصبح موضع شكّ وريب ، وأنّ روايات نزول بعض السّور دفعة واحدة ، ونزول بعض السّور تدريجا ، حتّى تنزل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، فيعلم حينئذ ابتداء السّورة ، وانتهاء غيرها - إنّ هذه الرّوايات - تبقى هي الأساس المعتمد ، ولا يعدل عنها إلّا في المورد الخاصّ ، الّذي يثبت قطعا ، بعد التّحقيق والتّدقيق فيه ، أنّه ليس كذلك .
( ص : 141 - 150 )
ونصّه أيضا في « الصّحيح من سيرة النّبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله
البعثة في رجب أو في شهر رمضان ، وكيفيّة نزول القرآن
المرويّ عن أهل البيت - وأهل البيت أدرى بما فيه ، وأقرب إلى معرفة شؤون النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الخاصّة - أنّ بعثة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كانت في السّابع والعشرين من شهر رجب ، وهذا هو المشهور ، بل ادّعى المجلسيّ الإجماع عليه عند الشّيعة ، وروي عن غيرهم أيضا « 1 » .
وقيل : إنّه صلّى اللّه عليه وآله بعث في شهر رمضان المبارك ، واختلفوا في أيّ يوم منه « 2 » ، وقيل : بعث في شهر ربيع الأوّل ، واختلف أيضا في أيّ يوم منه « 3 » .
واستدلّ القائلون : بأنّه صلّى اللّه عليه وآله قد بعث في شهر رمضان المبارك وليس في ، رجب بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما بعث بالقرآن ، والقرآن قد أنزل في شهر رمضان ؛ قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 4 » ، وقال :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - راجع السّيرة الحلبيّة 1 : 238 عن أبي هريرة ، وسيرة مغلطاي : 14 عن كتاب العتقيّ عن الحسين ، ومنتخب كنز العمّال هامش مسند أحمد 3 : 362 ، ومناقب ابن شهرآشوب 1 : 173 والبحار 18 : 204 و 190 .
( 2 ) - راجع تاريخ الطّبريّ 2 : 44 ، وسيرة ابن هشام 1 : 256 ، وتاريخ اليعقوبيّ 2 : 22 و 23 ، والبداية والنّهاية 3 : 6 .
( 3 ) - المواهب اللّدنيّة 1 : 39 ، وسيرة مغلطاي : 14 ، وتاريخ اليعقوبيّ 2 : 22 ، والتّنبيه والأشراف : 198 ، ومروج الذّهب 2 :
287 ، والسّيرة الحلبيّة 1 : 238 .
( 4 ) - القدر / 1 .
( 5 ) - البقرة / 185 .